تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
للوجوب ، واللّه تعالى لا يجب عليه شيء وإنما يرزقها تفضلا منه وكرما . قلنا : على هنا بمعنى من ، كما في قوله تعالى :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
[ المطففين : 2 ] . الثاني : أنه ذكره بصيغة الوجوب ليحصل للعبد زيادة سكون وطمأنينة في حصوله . [ 444 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] والخطاب عام للمؤمنين والكافرين ، فإنه امتحن الفريقين بالأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ، وأعمال المؤمنين هي التي تتفاوت إلى أحسن وأحسن ، فأما أعمال الفريقين فتفاوتها إلى حسن وقبيح . قلنا : قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ
[ هود : 7 ] عام أريد به الخاص وهو المؤمنون ؛ تشريفا لهم وتخصيصا ؛ فصح قوله أحسن عملا . [ 445 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
[ هود : 12 ] ولم يقل وضيّق ؟ قلنا : ليدل على أن ضيقه عارض غير ثابت ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أفسح الناس صدرا ، ونظيره قولك : زيد سائد وجائد ، فإذا أردت وصفه بالسيادة والجود الثابتين المستقرين قلت : زيد سيد وجواد ، كذا قال الزمخشري . [ 446 ] فإن قيل : قال تعالى :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ هود : 13 ] أمرهم بالإتيان بمثله وما يأتون به لا يكون مثله ، لأن ما يأتون به مفترى والقرآن ليس بمفترى . قلنا : أراد به مثله في البلاغة والفصاحة وإن كان مفترى . وقيل معناه : مفتريات ، كما أن القرآن مفترى في زعمكم واعتقادكم فيتماثلان . [ 447 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
قُلْ فَأْتُوا
[ هود : 13 ] فأفرد في قوله
« قُلْ »
ثم جمع فقال :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا
[ هود : 14 ] ؟ قلنا : الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الكل ، ولكنه جمع في قوله :
لَكُمْ فَاعْلَمُوا
[ هود : 14 ] تفخيما له وتعظيما . الثاني : أن الخطاب الثاني للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه كانوا يتحدونهم بالقرآن ، وقوله تعالى في موضع آخر
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ
[ القصص : 50 ] يعضد الوجه الأول . الثالث : أن يكون الخطاب في الثاني والثالث للمشركين ، والضمير في يستجيبوا لمن استطعتم ؛ يعني فإن لم يستجب لكم من تدعونه المظاهرة على معارضته لعجزهم فاعلموا أيها المشركون أنما أنزل بعلم اللّه ، وهذا وجه لطيف . [ 448 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
[ هود : 16 ] يدل على