تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قلنا : قال ابن الأنباري : إنما جمع في الفعل الثالث ليدل على أنّ الأمة داخلون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الفعلين الأولين . وقال غيره : المراد بالفعل الثالث أيضا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، وإنّما جمع تفخيما له وتعظيما كما في قوله تعالى :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
[ البقرة : 75 ] على قول ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، وكما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
[ المؤمنون : 51 ] والمراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كذا قاله ابن عباس والحسن وغيرهما ، واختاره ابن قتيبة والزّجّاج . [ 427 ] فإن قيل : كيف قدم الأرض على السماء في قوله تعالى :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ يونس : 61 ] وقدم السماء على الأرض في قوله تعالى في سورة سبأ :
عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ سبأ : 3 ] ؟ قلنا : حق السماء أن تقدم على الأرض مطلقا لأنها أشرف ، لكنه كما ذكر هنا في صدر الآية شهادته على شؤون أهل الأرض وأقوالهم وأعمالهم ثم أردفه بقوله :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ
[ يونس : 61 ] ناسب ذلك تقديم الأرض على السماء . الثاني : أن العطف بالواو نظير التثنية وحكمه حكمها ، فلا يعطى رتبة كالتثنية . [ 428 ] فإن قيل : كيف قال تعالى هنا
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ يونس : 65 ] وقال في موضع آخر [
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] ؟ قلنا : أثبت الاشتراك في نفس العزة التي هي في حقّ اللّه تعالى القدرة والغلبة ، وفي حق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم علو كلمته وإظهار دينه ، وفي حقّ المؤمنين نصرهم على أعدائهم ، وقوله تعالى :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ يونس : 65 ] أراد به العزة الكاملة التي يندرج فيها عزة الإلهية والخلق والإماتة والإحياء والبقاء الدائم وما أشبه ذلك فلا تنافي . [ 429 ] فإن قيل : إذا كانت السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات وما وراءهما كل ذلك للّه تعالى ملكا وخلقا ، فما فائدة التخصيص في قوله تعالى :
مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ يونس : 66 ] ؟ قلنا : إنما خص العقلاء المميزين بالذكر وهم الملائكة والثقلان ، ليعلم أن هؤلاء إذا كانوا عبيدا له وهو ربهم ، ولا يصلح أحد منهم للربوبية ولا للشركة معه ، فما وراءهم مما لا يعقل كالأصنام والكواكب ونحوهما أحق أن لا تكون له ندا وشريكا . [ 430 ] فإن قيل : كيف قال لهم موسى عليه السلام :
أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا
[ يونس : 77 ] على طريق الاستفهام ، وهم إنما قالوا ذلك على طريق الإخبار أو التحقيق المؤكد بأن واللام لا على طريق الاستفهام ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
[ يونس : 76 ] .