الخلق ، والإعادة أهون بالنسبة إلينا لزمهم الاعتراف بها ، فصاروا كأنهم مسلّمون وجودها من حيث ظهور الحجة ووضوحها .
[ 421 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
[ يونس : 46 ] رتب كونه شهيدا على أفعالهم على رجوعهم إليه في القيامة ، مع أنه شهيد على أفعالهم في الدنيا والآخرة ؟
قلنا : ذكر الشهادة وأراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب والجزاء ، فكأنه قال : ثم اللّه يعاقب على ما يفعلون أو مجاز على ما يفعلون . كما قال تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ البقرة : 197 ] ونظائره في القرآن العزيز كثيرة .
[ 422 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
بَياتاً أَوْ نَهاراً
[ يونس : 50 ] ولم يقل ليلا أو نهارا وهو أظهر في المطابقة استعمالا مع النهار في القرآن العزيز وغيره ؟
قلنا : لأن المعهود المألوف في كلام العرب عند ذكر البطش والإهلاك والوعيد والتهديد ذكر لفظ البيات سواء قرن به النهار أو لا ، فلذلك لم يقل ليلا .
[ 423 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
[ يونس : 50 ] أي ما ذا يستعجلون منه ، وأول الآية للمواجهة ؟
قلنا : أراد بذكر المجرمين الدلالة على موجب ترك الاستعجال وهو الإجرام ، لأن من حقّ المجرم أن يخاف التعذيب على إجرامه ويفزع من مجيئه ، وإن أبطأ فضلا عن أن يستعجله .
[ 424 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس :
58 ] ولم يقل فبذينك ، والمشار إليه اثنان الفضل والرحمة .
قلنا : قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة البقرة في قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] .
[ 425 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ يونس : 60 ] تهديد ؛ لأن فيه محذوفا تقديره : وما ظنهم أن اللّه فاعل بهم يوم القيامة بكذبهم ، فكيف يناسبه قوله تعالى بعده
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 243 ] ؟
قلنا : هو مناسب لأن معناه أن اللّه لذو فضل على الناس حيث أنعم عليهم بالعقل والوحي والهداية وتأخر العذاب وفتح باب التوبة ، فكيف يفترون على اللّه الكذب مع توافر نعمه عليهم ؟
[ 426 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
[ يونس : 61 ] فأفرد ثم قال :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ
[ يونس : 61 ] فجمع ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟