وصف هذا الشّاعر فرسا ، تجري بصاحبها ضربا من عدو الفرس يسمّى :
الإرخاء ، عندهم . فكلّما « 1 » سمعت صوته ورأت زجاج الرّمح بيده بارته ؛ أي :
سابقته « 2 » ؛ كأنّها كلاب مغرأة « 3 » على الصّيد معلّمة عليه . كلّما « 4 » سمعت صوت مكلّبها ، أجهدت نفسها في العدو .
قوله - تعالى - :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
؛ يريد : التّأديب والإغراء بالصّيد .
وتجب التّسمية عند الإرسال . فإنّه يحلّ لكم ما يقتله الكلب المعلّم - خاصّة - إذا كان صاحبه يشاهد ما يقتله .
و « تعليمه » أنّك إذا أشليته « 5 » على الصّيد ذهب ، وإذا زجرته انزجر . ولا يأكل ممّا يقتله شيئا ، لأنّه متى أكل منه لم يحلّ ؛ لأنّه إنّما أمسكه لنفسه ، لا لصاحبه .
قال اللّه - تعالى - :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
« 6 » .
قوله - تعالى - :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
؛ يعني : الحلال .
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، حِلٌّ لَكُمْ . وَطَعامُكُمْ ، حِلٌّ لَهُمْ
:
« أهل الكتاب » هاهنا : اليهود والنّصارى ، الّذين أسلموا .
هامش
( 1 ) ج : كلّما . + م : فلمّا .
( 2 ) م : سابقه .
( 3 ) م : مضرأة .
( 4 ) ج ، د : فكلّما .
( 5 ) قال ابن درستويه : من قال : أشليت الكلب على الصّيد فإنّما معناه دعوته فأرسلته على الصّيد . لسان العرب 14 / 443 مادّة « شلا » .
( 6 ) سقط من هنا قوله - تعالى - :وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ( 4 )