وروي عن عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : الكفن ، ثمّ الدّين ، ثمّ الوصيّة ، ثمّ الميراث « 1 » .
وإنّما قدّم - سبحانه - الوصيّة على الدّين في الآية ، لأنّ « الواو » في كلام العرب لا تقتضي « 2 » ترتيبا . قال اللّه - تعالى - :
يا مَرْيَمُ ! اقْنُتِي لِرَبِّكِ ، وَاسْجُدِي ، وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 3 » .
وقال الشّاعر :
ومنهل فيه الغراب ميت * سقيت منه القوم واستقيت « 4 »
والمراد : استقيت « 5 » ، وسقيت القوم .
وقيل : لو قال - سبحانه - : « من بعد وصيّة يوصي بها ودين » بإسقاط الألف لتوهّم السّامع ، أنّ ذلك إنّما يجب باجتماعهما . وإنّما قدّمنا الدّين على الوصيّة بالنّصّ عن النّبيّ - عليه السّلام - وعن عليّ وآله الطّاهرين - عليهم السّلام - . والإجماع عندنا - أيضا - يدلّ عليه ، لأنّهم - عليهم السّلام - بعثوا ونصبوا للبيان .
قوله - تعالى - :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ ، إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، إِنْ تَرَكَ خَيْراً
؛ أي : مالا
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
« 6 » .
قال شيخنا الإمام ؛ أبو جعفر ؛ محمّد بن الحسن الطّوسيّ - رحمه - : اللّه - : في هذه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 145 ، ح 5437 نقلا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - .
( 2 ) م : لا يقتضي .
( 3 ) آل عمران ( 3 ) / 43 .
( 4 ) مجمع البيان 2 / 725 .
( 5 ) أ : سقيت .
( 6 ) البقرة ( 2 ) / 180 .