وقال الطّوسيّ - رحمه اللّه - : ذكر ابن مبشر : أنّ هذه الآية منسوخة بقوله - تعالى -
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 1 » . وقال : ليست عندي منسوخة . لأنّه - تعالى - إنّما أخبر ، أنّه كتبها على اليهود قبلنا . وليس في ذلك ما يوجب أنّه فرض ذلك علينا الآن ؛ لأنّ شريعتهم منسوخة بشريعتنا . قال : والّذي أقوله : إنّ هذه الآية ليست منسوخة ، لأنّ ما تضمّنته معمول عليه . ولا ينافي قوله :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
لأنّ تلك عامّة وهذه خاصّة ، ويمكن بناء تلك على هذه ولا يتناقض ، ولا تنسخ أحدهما الأخرى « 2 » .
ويجوز قتل العبد بالحرّ ، والأنثى بالذّكر - إجماعا - لقوله - تعالى - :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 3 » ولقوله - تعالى - :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً ، فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 4 » وقوله في هذه الآية :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
.
لأنّه - تعالى - لم يقل : ولا تقتل الأنثى بالذّكر ولا العبد بالحرّ . وإذا لم يكن في الظّاهر ذلك فما تضمّنته معمول عليه ، وما قلناه مثبت بما تقدّم من الأدلّة .
وأمّا قتل الحرّ بالعبد ، فعندنا غير جائز . وبه قال الشّافعيّ وأهل « 5 » المدينة « 6 » .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) / 45 .
( 2 ) التبيان 2 / 102 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) / 45 .
( 4 ) الإسراء ( 17 ) / 33 .
( 5 ) ليس في ج ، د ، أ ، م .
( 6 ) التبيان 2 / 103 .