تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
خلق أن يكون مربوطا ، وإن علت أحواله وعظمت أخطاره ، فإن الانقطاع علامة الارتباط بما دونه من خلقه وفلقه . قال محمد بن حامد في قوله :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( 2 ) : أعلمك أن الخلق كلهم موصوفون بالبشرية ، وأن الخير الذي لا شر فيه هو الذي خلق الخلق على هذه الصفة .

سورة الناس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
( 1 ) : أمر حبيبه صلوات اللّه وسلامه عليه بالاستعاذة به ، وبيّن أن مربّى الناس مزيّن آدم وذريته بزينة أنوار صفاته .
مَلِكِ النَّاسِ
( 2 ) : بأنه أعطاهم ملكا أوّله معرفته ، وملك قلوبهم بجمال مشاهدته .
إِلهِ النَّاسِ
( 3 ) : حيث أرواحهم بسنا قدسه في رياض أنسه .
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ
: للوسوسة مراتب : الأولى : هواجس النفس الأمّارة ، والثانية : وسوسة الشيطان ، والثالثة : وسوسة جنود القهريات ، وموضع هذه الوساوس الصدر ؛ لأن القلب موضع العقل ، والروح اللطيفة والتجلّي والخطاب والمشاهدة ، وهو مصون برعاية الحق ، فأمّا « وسوسة النفس » : فتكون في طلب الشهوات والحظوظ ، وأما « وسوسة الشيطان » : فتكون في الكفر والطغيان والبدع ، وأما « وسوسة القهر » : فتذر وسوسة النفس والشيطان ألقاها الحق في أرض الصدور ؛ لامتحان عباده وغيرة الأزل ، منعهم بهذه الوساوس عن مشاهدة الكل ، فإذا أراد بلطفه وصولهم إليه ينكشف لأسرارهم سبحات جمال عظمته ، فيهب في صحاري قلوبهم مثال جماله ، فيكشف عن قلوبهم وصدورهم الوساوس ، وظلمة الهواجس ، وذلك قوله :
الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
( 6 ) . ثمّ بيّن أن الوسوسة تأتي من الشيطان تارة بلا واسطة ، وتارة بالواسطة ؛ إذ لم يقدر الملعون أن يوسوس في صدره من غلبة نور التوفيق والمشاهدة ، وظهارة الكفر وصفاء الذكر ، وعار عليه في مقام غراة بعض شياطين الإنس ، ويدعوه بلسانه إلى بعض الشهوات أو البدع والأهواء ، فيوقعه إلى الحجاب ، فأمر اللّه حبيبه أن يستعيذ به من وسوسة شياطين الإنس
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 537 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )