تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وقال الحسين : « الأحد » : الكائن عنه كل منعوت ، وإليه يصير كل مربوب ، فيطمس من مساكنه ، ويطرح من نازله أن أشهدك إياه ، فإنك وإن غيّبك عنه راعك . قال بعضهم : توحد ثم وجد لا سبيل إلى ذلك إلا أن يوجدك الحق له . وقال جعفر : « الصمد » : الذي لم يعط الخليقة من معرفته إلا الاسم والصفة . وقال الواسطي : امتنع الحق بصمديته من وقوف العقول عليه ، وإشارتها إليه ، ولا يعرف إلا بألطاف أسدائها إلى الجوارح . وقال ابن عطاء : « الصمد » : المتعالي عن الكون والفساد . وقال جعفر : « الصمد » : خمسة حروف : « الألف » : دليل على أحديته ، و « اللام » : دليل على ألوهيته ، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ، ويظهران في الكتابة ، فدلّ ذلك على أن أحديته وألوهية خفيّة لا تدرك بالحواس ، وأنه لا يقاس بالناس ، فخفاؤه في اللفظ دليل على أن العقول لا تدرك ، ولا تحيط به علما ، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين ، ويبدو لأعين المحبّين في دار السلام ، و « الصاد » : أنه صادق فيما وعد فعله صدق ، وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى الصدق ، و « الميم » : دليل على ملكه ، وهو الملك على الحقيقة ، و « الدال » : علامة دوامه في أبديته وأزليته ، وإن كان الأزل والأبد ؛ لأنهما ألفاظ تجرى على العواري في عباده . وقال ابن عطاء :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
: ظهر لك منه التوحيد ،
اللَّهُ الصَّمَدُ
: ظهر لك منه المعرفة ،
لَمْ يَلِدْ
: ظهر لك منه الإيمان ،
وَلَمْ يُولَدْ
: ظهر لك منه الإسلام ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
: ظهر لك منه اليقين . قال الأستاذ : كاشف الوالهين بقوله :
هُوَ
، وكاشف الموحدين بقوله :
اللَّهُ
، وكاشف العارفين بقوله :
أَحَدٌ
، والعلماء بقوله :
الصَّمَدُ
: والعقلاء بقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) لأن الولد نتيجة ، والنتيجة فرع الأصل ؛ فكان آدم أبو البشر عليه السّلام من أهل هذا المقام ؛ لأن اللّه تعالى خلقه لا عن أبوين ، فكان على صورة خالقه ؛ ولذلك كان مسجودا وليست السجدة إلا للّه تعالى ؟ ومن هنا قالوا : ظاهر الكون خلق ، وباطنه حق ، ومن صفا قلبه ؛ كان كأنه لم يلد ولم يولد ، وإن كان والدا ومولودا .