تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
أصابع الصفة التي هي أنوار آزال الآزال ، وآباد الآباد ، طالبه يوصل الوصل ، وعرفان العرفان ، وحقيقة الحقيقة ، كالفراش حول الشمع كمال شوقها الاحتراق بنيرانه ، كذلك قلوبهم محترقة هناك بنيران الكبرياء ، فانية في سطوات الجلال ، باقية بسبحات الجمال ، مصونة عن ذل الحجاب ، محروسة عن طيران العذاب ، كيف يخلّلها قتام الوسواس ، فهواجس بالنفس ، وحديث الناس ، سبحان من صفاهم بصفاته عن كل كدور ، وبراهم بقدسه عن كل علة ، الوسواس في الصدور ، والقلوب في الحضور والنور والسرور ، كيف يصل حركات الإنسانية إلى من استغرق في بحار الوحدانية ، لا بأس بأن طوى على الصدور وسواس وهواجس من محل الامتحان ، فإنّ الأرواح في يمين الرحمن ، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، والحمد للّه الذي رد أمره إلى الوسوسة ، ألا ترى كيف شكا عنه خواص الصحابة إلى حبيب اللّه وصفيّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، فقالوا : « إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلّم به » ، فقال : أو قد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال : « ذلك صريح الإيمان » « 1 » . وقال أبو عمرو البخاري : أصل الوسوسة ينتجها من عشرة أشياء : أولها : « الحرص » : فقاتله بالتوكل والقناعة ، والثانية : « الأمل » : فاكسره بمناجاة الأجل ، والثالثة : « التمتع بشهوات الدنيا » : فقاتله بزوال النعمة وطول الحساب ، والرابعة : « الحسد » : فاكسره برؤية العدل ، والخامسة : « البلاء » : فاكسره برؤية المنة والعوافي ، والسادسة : « الكبر » : فاكسره بالتواضع ، والسابعة : « الاستخفاف بحرمة المؤمنين » : فاكسره بتعظيم حرمتهم ، والثامنة : « حب الدنيا والمحمدة من الناس » : فاكسره بالإخلاص ، والتاسعة : « طلب العلو والرفعة » : فاكسره بالخشوع ، والعاشرة : « المنع والبخل » : فاكسره بالجود والسخاء ، والحمد للّه حمدا لا انقطاع له ولا انتهاء ، والصلاة والسلام على سيد الرسل وخاتم الأنبياء ، وعلى آله وصبحه وسائر الأولياء ، ما دامت الأرض والسماء . تم بحمد اللّه وتوفيقه
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 119 ) .