واتصفوا بأوصاف الربوبية ، بقوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
: « تواصوا بالصبر » : باللّه في اللّه ، « وتواصوا بالحق » : بالإقبال على الحق .
قال بعضهم : « التواصي بالصبر » : هو ألا يشهد البلاء بحال .
قال بعضهم : « التواصي بالحق » : هو مقام مع الحق ، والقيام بأوامره على حدود الاستقامة .
سورة الهمزة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 )
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 )
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
: ويل الحجاب لمن لا يرى الأشياء بعين المقادير السبّاقة حتى يكون وقيعه في الخلق بالحسد ، وهو مقبل إلى الدنيا بالجمع والمنع .
قال تعالى :
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ .
قال بعضهم : جمع المال : من علامة الجهل ، وحبّ المال : من علامة النفاق ، والبخل بالمال : من علامة الكفر .
قوله تعالى :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
: وصف الجاهل باللّه بأن ماله يوصّله إلى الحق ، لا واللّه لا يصل إلى الحق إلا بالحق .
قال أبو بكر بن طاهر : يظنّ أن ماله يوصّله إلى مقام الخلد .
قوله تعالى :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
، « ناران » : نار القهر ، ونور اللطف ، « نار قهره » : إبعاده قلوب المنكرين عن ساحة جلاله ، و « نار لطفه » : نيران محبته في قلوب أوليائه من المحبّين والعارفين .
قال جعفر : النيران شيء مختلف ، فمنها : نار المحبة ، ونار المعرفة تتّقد في أفئدة الموحدين ، ونيران جهنم تتّقد في أفئدة الكافرين ، ونيران المحبة إذا اتّقدت في قلب المؤمن تحرق كل همّة غير اللّه ، وكل ذكر سوى ذكره .
* * *