تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بالحقيقة ، وأيضا الشاهد هو ، إذا تجلّى بتجلّي الجمال والحسن ، والمشهود كله مستحسن جميل بجماله ، وأيضا الشاهد هو ، والمشهود قلوب العارفين شاهدها بنعت الكشف ، وأيضا الشاهد قلوب المحبين ، ومشهود لقائه هو شاهدهم ، وهو مشهودهم هو شاهد العارف والعارف شاهده . قال الواسطي : الشاهد هو ، والمشهود الكون لا يقال متى شهدهم ، ولا يحدث للّه شهادة ، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية ؛ لأنه شهدهم قبل خلقهم علما وقدرة ورؤية ، وتصريفا في الإيجاد والإبقاء والإفناء ، لم يحدث له في إحداث الخلق أحداث ؛ لأنه لا فصل ، ولا وصل ، والوجود معدوم ، والمعدوم موجود لم يحضر آباد وقته ، وأحضرهم أحداث أوقاته ، ولما ثبت الشهود بالمشاهدة وجب أنه لم يكن عنده مفقودا أبدا ، أو يستحيل أن يكون البارئ مفقودا . قال الفارس : كلاهما عائد عليه هو الناظر ، والمنظور إليه ، وهو الشاهد لخلقه ، والمشاهد لهم بوجود الإيمان وحقائقه . قال الحسين : في هذه الآية علامة أنه ما انفصل الكون عن المكوّن ولا قاربه . قال سهل : الشاهد نفس الروح ، والمشهود نفس الطبع ، وقد وقعت لي نكتة في التوحيد : أنه تعالى لم يزل شاهدا ، فلو ثبت مشهودا غير نفسه من الحدثان ، فإذا تقول بقدم الحادث والعلم بوجود المحدثات على الحقيقة كان مشهود الحق إذا كان في علمه علم كينونية المكوّنات ، وكيفية وجودها ، فإذا وجودها وعدمها سواء في شهود الحق . [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 13 إلى 22 ] إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
( 13 ) : يبدئ المفقود من العدم بنور القدم ، ويعيد الموجود بقهر استيلاء الوحدانية حتى يصير الموجود معدوما ، ثم يعيده يوم الميثاق للحكم والقضاء ، يبدئ بالتجلي قلوب العارفين ، فيفنيها ثم يعيد بالتدلّي فيحييها . وقال ابن عطاء : يبدئ بإظهار القدرة ، فيوجد المعدوم ، ثم يعيد بإظهار الهيبة ، فيفقد الموجود . قال جعفر : يبدئ فيفنى عمّن سواه ، ثم يعيد فيبقى بإبقائه . قوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
( 14 ) : « غفور » للجنايات ، و « الودود » بكشف المشاهدات . قال الواسطي : « الغفور » : بما يرتكبونه من أنواع المخالفات ، و « الودود » : بما أبدئ