الساعة التي فيها كشوف العجائب وظهور الغرائب من آيات اللّه وصفاته وذاته .
قال عبد العزيز المكي : الاقتراب يدل على معنى الأكثر ، ويمضي الأكثر عن قريب .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 )
قوله تعالى :
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
: كل أمر خرج من إخبار اللّه عباده فذلك مستقرّ ثابت في مستقر مشيئته وإرادته الأزلية إلى وقوعه في مواضعه ، لا يتغير عن مراد اللّه ، ولا يغيره أحد دون اللّه .
قال القاسم : كل أمر من أموري أمضيته على خلقي استقر قراره لا يزول أبدا لا يقايضني أحد بخلاف ، ولا يدافع أمري بجهد ، وذلك استقرار أموري قرارها وثبوت قسمي لهم .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 5 إلى 9 ]
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 )
قوله تعالى :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ
أي : الكاملة الجامعة لكل حكمة الحكماء وحقيقة علوم العلماء ؛ لأنها حكمة أزلية ، إذا انكشفت لعارف يراها على كمال النهايات في وضوح بينات الحقائق ، فغرق من بحارها نوادر الحقائق ، وغرائب الدقائق وهي لا تنتهي أبدا .
قال أبو يزيد : كل آية تمر بالعارف له في ذلك حكمة ، وأكبر آية له في الحكمة البالغة ؛ لأنها ثابتة في حدود المعرفة بالغة منتهاها .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 10 ]
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 )
قوله تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
: لو شاهد عليه السّلام ما وعد اللّه في أوائل حاله من النصر والظفر بالحقيقة لسكن في ورود الامتحان عليه ، هذا لوط عليه السّلام إذ احتجب بالامتحان عن شهود مشاهدته الرحمن
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
، وأي قوة أقوى من قوة اللّه ، وأي ركن أشد من اللّه ، لكن حكمته فرار نوح من اللّه إلى اللّه ، وذلك معادن الأمن والانبساط والحقيقة والافتقار ، والأول منزل التوحيد ؛ إذ أفنى عن الدعاء صدق هو مغلوب اللّه ، ومن صبر باللّه هناك هو غالب على ما دون اللّه .
قال بعضهم : لولا ما أجرى اللّه على لسان الوسائط لتأديب العبد لضلوا ممن ينتصر بي