من الثواب .
وقال سهل :
سَوْفَ يُرى
سعيه ، فيعلم أنه لا يصلح للحق ، ويعلم ما الذي يستحق بسعيه ، وأنه لو لم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه .
وقال ابن عطاء في قوله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
: إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية تنحرف عنه كل فتنة ، ولا تكون له مشيئة غير اختيار اللّه له .
قيل للحسين : وما التوحيد ؟ قال : أن تعتقد أنه فعل الكل بقوله :
هُوَ الْأَوَّلُ
عند ذلك بطلت المعلولات ، منه الابتداء ، وإليه الانتهاء .
قال اللّه :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
: ذهبت المعلولات ، وبقت العلل لها .
وقال سهل : أضحك المطيع بالرضا ، وأبكى العاصي بالسخط .
وقيل : أضحك قلوب العارفين بالحكمة ، وأبكى عيونهم بالحزن والحرقة .
وقال ابن عطاء : أضحك قلوب أوليائه بأنوار معرفته ، وأبكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه .
وقال ابن عطاء في قوله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
: من كان منه مبدؤه كان إليه منتهاه .
ويقال : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر .
وقال ابن عطاء في قوله :
أَماتَ وَأَحْيا
: أمات بعدله ، وأحيى بفضله .
وقال النصرآبادي : يميت باستتار ، ويحيى بالتجلي .
وقال جعفر : أمات بالإعراض عنه ، وأحيى بالمعرفة .
وقال أيضا : أمات النفوس بالمخالفة ، وأحيى القلوب بأنوار الموافقة .
وقال الأستاذ : أمات نفوس الزاهدين بالمجاهدة ، وأحيى قلوب العارفين بالمشاهدة .
ويقال : أمات بالهيبة ، وأحيى بالأنس .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 48 إلى 62 ]
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 )
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 )
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 )