قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أي : ذاكر به جلاله وجماله وقربه وصاله ودارك حقائقه ، كأنه استبعد كيف يدرك الحدثان حقائق صفات الرحمن .
قال الواسطي : يسّر القرآن لمن ذكره وعلم روحه قبله .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أي : هل من ذاكر لما جرى منه إليه .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 49 ]
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 )
قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
: أعلم الحق سبحانه أهل معرفته به أنه كان عالما بالعلم القديم ، ومريدا بالإرادة الأزلية ، قدّر المقادير بعلمه لا بفعله وبإرادته لا بتخلقه ، ولم يزل عالما بذلك ، مريدا لذلك ، فسرّ القدر نعته الأزلي ووصفه الأبدي ، فأوجد الموجودات بما سبق القدر منه في الأزل ، ولا يتغير أبدا مما قدر وقضى ولو خرج المقدر بلباس المحو والإثبات لا تبديل له من سبق تقدير الأول .
قال اللّه تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
، و
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ *
، فمقتضى الخطاب الرضا والتفويض والتوكل والتسليم ؛ حتى تنكشف أنوار السوابق له ، فيصير مشاهدا لما سبق ، مكاشفا لما طرق .