[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 )
قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
: أسوة النبي صلى اللّه عليه وسلم أسوة المحبة ، وقدوة الشوق ، وطريق المعرفة التي يبلغ المقتدي إلى الحق بلا حجاب وإلى محبته الكبرى ، لقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ .
قال محمد بن علي : الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع بسنته وترك مخالفته في قول وفعل .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 23 ]
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 )
قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا
: إن اللّه سبحانه وصف العارفين بالرجولية في حمل أمانة الأزل ، وعرض الأكبر عاهدوا اللّه ألا يختاروا شيئا من العرش إلى الثرى ، وصدقوا عهدهم ، وبلغوا إلى منازل الأمن :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
، فمن بقي في سيره ولم يصل إلى الوصال وهن في عزم وفاء العهد فهو منتظر لتمام سعيه واستيفاء حظه من اللّه ، ومن معرفته وخدمته ، ومراقب لكشف جمال الحبيب ، ليأخذ يده ويبلغه إلى مراده من مشاهدته ، ليس المنتظر أقل درجة ممن قضى نحبه ؛ فإنهم كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره .
قال محمد بن علي : خص اللّه الإنس من بين الحيوان ، ثم خص المؤمنين من الإنس ، ثم خص الرجال من المؤمنين ، فقال :
رِجالٌ صَدَقُوا
، فحقيقة الرجولية الصدق ، ومن لم يدخل في ميادين الصدق فقد خرج من حد الرجولية .
قال بعضهم : منهم من يبذل وسعه ومجهوده في الطاعة
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
التوفيق من ربه ،
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( 23 ) : ما غيروا عن محبة نبيه صلى اللّه عليه وسلم تغيرا .
أو قيل : ما استعانوا بغيره في مهماتهم بعد أن ضمن اللّه لهم الكفاية في كل الحوائج .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 24 إلى 30 ]
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 )
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )