تَطْهِيراً
( 33 ) : الرجس ههنا حيث ما دون اللّه في صحبة رسول صلى اللّه عليه وسلم ، فهن مخصوصات بالصديقية من اللّه سبحانه ، وهن مقدسات حيث قدس اللّه أرواحهن وأشباحهن بنظر الاصطفائية إليهن في إنشائهن .
قال أبو بكر الوراق : الرجس الأهواء والبدع والضلالات
وَيُطَهِّرَكُمْ
من دنس الدنيا والميل إليها .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 35 إلى 36 ]
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 )
قوله تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
: المنقادين لأمر اللّه بحسن الإرادة ،
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
: المشاهدين حضرته بنعت الإيقان ،
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
: القانتين هم المتمكنون في العبودية ،
وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ
: الصادقين في محبة اللّه المتصفين بصدقه الأزلي الذي لا يتكدر بطريق الامتحان ،
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
: الصابرين في الغيبة تحت أثقال الشوق ، والصابرين في الحضرة في مشاهدة اللّه تحت جريان سطوات عزته ، بألا يبتغوا من الحق سر القدم من حدة السكر كما فعل موسى حيث قال : من مني أنت يا رب ،
وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ
: المذابين تحت سلطان عظمته وقهر سلطان كبريائه ،
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ
: المباذلين أنفسهم لقربان القدم ،
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ
: الفاطمين أنفسهم عن النظر إلى ما دون اللّه وحب ما سوى اللّه ،
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
: الساترين عورات الحقائق عن نظر الأغيار ،
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
: الذاكرين في البداية بنور الأفعال ، ثم الذاكرين بالأسماء ، ثم الذاكرين بالنعوت ، ثم الذاكرين بالصفات بنعت رؤية أنوارها ، وإدراك أسرارها ، وفي النهاية الذاكرين الذات في الحالين ذاكرين الذات قبل مشاهدة الذات صرفا وعيانا ، وذلك ضمن ظهور أنواره في قلوبهم ، الذاكرين ذاته في عيانه كفاحا ؛ لأن الذات لا يتناهى ، فهم في أول الكشف مرهونون بما بدا لهم من جلال ذاته ويفنون ، فإذا فنوا استغاثوا