قال ذو النون : التوكل التفويض لأمر اللّه .
وقال بعضهم : اعتمد على من دعاك إليه وضمن لك الكفاية ، وكّل إلى اللّه أمرك وكفى باللّه وكيلا .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 )
قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
: إن اللّه سبحانه أخبر أن القلب واحد لا يحتاج إلى قلب سواه ، فإن القلب خلق على استعداد قبول وقائع أنوار جميع الذات والصفات ، وفيه عقل قدسي يعرف الأشياء بحقيقتها ، ونفس هي مجرى الأقدار الفعلية القهرية من اللّه ، وفيه روح لطيف قدسي مخاطب من اللّه بجميع طرق المعارف ، وفيه سر هو مرآة كشوفات الغيب ، فإذا هدي القلب ميادين ربوبية الأزل والأبد لا يحتاج إلى شيء سواه ؛ فإنه الكون الأصغر بالصورة ، وفي المعنى الكون الأكبر ومن عرفه فقد عرف الحق ، وعرف ما دونه من العرش إلى الثرى ، فالقلب الحقيقي ما لم يكن بينه وبين الحق حجاب ولا يكون شغله بشيء سوى اللّه .
قال الصادق : قلب يرى به أمور الدنيا وقلب يعلم أمور الآخرة وذو القلب الصحيح السليم من كان قلبه حرّا من الاشتغال بشيء سوى الحق .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
: ما صدر من الحق فهو حق حقيقي لا يشرب بشيء من الحدثان من الهواجس والوسواس ، وهو يهدي بنفسه العارف إلى سبيل معرفة الصفات ، ثم إلى طرق معرفة الذات .
قال جعفر : واللّه يقول الحق ؛ لأنه الحق ، ومنه بدت الحقائق وكلامه حق .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 6 ]
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 )
قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
: نفس المؤمن تطلب حظها والنبي صلى اللّه عليه وسلم يطلب حظ اللّه من أنفسهم ، وحظ الحق منهم أولى من حظ أنفسهم فيهم .