تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
كانَتْ ظالِمَةً
. [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 18 إلى 21 ] بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 )

[ تفسير الآية 18 ]

قوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
أخبر سبحانه عن الطبيعة الإنسانية التي هي منابت مخائيل الشيطانية ، وحنظلات الهواجس النفسانية ، فإذا صارت مجموعة بأباطيل شهواتها ، وظلمات هواها أشرقت شموس مشاهدة الجلال والجمال من روازن الملكوت للقلب المستعد لشهود مشاهد القربة ، فتدلت منه ، وتجلت له حتى لا يبقى من ظلمات الطبيعة أثر ، فإذا صار بدر الجمال مستقيما في سقف سماء القلوب ، وأضاء بأنوار الغيوب اضمحلت سجود ليالي النفوس ، وانهدمت قيام أباطيل الشياطين . وقال الواسطي : الوعظ للأكابر ، ومنهم من له مشار مقذوف كقوله :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
. قال الأستاذ : يدخل نهار التحقيق على ليالي الأوهام ، فينقشع سحاب الغيبة ، ويتجلى ضباب الأوهام ، ويبرز شمس اليقين عن خفاء الظنون ، ويصحو سماء الحقائق عن كل غبار الشبه ساطعا . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 22 إلى 26 ] لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 )

[ تفسير الآية 22 ]

قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
فيه إشارة إلى إفراد القدم عن الحدوث وتنزيه الأزلية والأبدية عن العلة ، كأنه دعا العارفين إلى رؤية الفردانية بنعت الانفراد عن الحدثان . قال الساري : حثك في هذه الآية على الرجوع إليه والاعتماد عليه ، وقطع العلائق والأسباب عن قلبك .