[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 5 ]
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 )
[ تفسير الآية 1 ]
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 )
إن اللّه سبحانه حذّر الجمهور من مناقشته في الحساب ، وزجرهم حتى ينتبهوا عن رقاد الغفلات وترك الحساب أقرب من كل شيء منهم لو يعلمون ، فإنه تعالى يحاسب العباد في كل لمحة ونفس ، وحسابه أدق من الشعر وأخفى من دبيب النمل على الصفا ، ولا يعرف ذلك إلا المراقبون الذين يحاسبون أنفسهم في كل نفس وخطرة وهم في غفلة في حجاب عن مشاهدة اللّه معرضون عن طاعته إذ لاحظ لهم في الطاعات ، ولا شرب لهم في المشاهدات ويا غافلا لو تدري حلاوة حساب اللّه ودقائق تعريفه مكان السهو والغلط تحاسب نفسك في كل نفس ، ما أحلى خطابه وإلهامه في تعبير العارفين ، ما أطيب مسامرته مع الصديقين في مؤاخذته دقائق الخطرات كأن بطون علم المجهول قد أشارت إلى أن هذا حركة جرسات الوصلة ولمعات أنوار القربة ، كما قيل :
ويبقى الودّ ما بقي العتاب
وقال بعضهم : دنا أوان الانتباه ، وهم في غفلتهم معرضون عن طريق التوبة والعظة والانتباه .
قال بعضهم : قرب أوان اللقاء وهم في غفلة عن استصلاح أنفسهم لتلك الحضرة ،
[ تفسير الآية 3 ]
ثم وصف سبحانه القلوب الغافلة بقوله :
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
ساهية عن الذكر وحقائقه ولذته ، شاغلة بحظوظ نفسها محجوبة عن لقاء خالقها .
قال ابن عطاء : معرضة عن طريق رشدهم .
وقال بعضهم : غافلة عن مسالك اليقين وطريق المتقين .
قال الواسطي : لاهية عن المصادر والموارد والمبدأ والمنتهى .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 6 إلى 9 ]
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 )
[ تفسير الآية 7 ]
قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 )
أي : فاسألوا أهل شهود جمال المذكور القديم بنعت صفاء الذكر في قلوبهم من مشرق نور مشاهدته ، وهم الذين مخاطبون من اللّه بكل سر وكل حقيقة من علوم الغيبية الأزلية .
قال سهل : فاسألوا أهل الفهوم عن اللّه والعلماء به وبأوامره ونواهيه .