تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 78 إلى 81 ] فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 )

[ تفسير الآية 72 ]

قوله تعالى :
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ
إن القوم شاهدوا في رؤية الآيات مشاهدة الذات والصفات ، فهان عليهم عظائم البليات . قال ذو النون : من آثر اللّه على الأشياء هان عليه ما يلقى في ذات اللّه ؛ لأنه آثر الأثير ، وحصل في حمله اللطيف الخبير . قال اللّه حاكيا عن السحرة :
لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
افعل بنا ما كنت فاعلا ؛ فإن الذي كشف لنا عنه يسهل في مشاهدته حمل المؤن ملاقاة المكاره والضرر . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 82 إلى 85 ] وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 )

[ تفسير الآية 82 ]

وقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 )
من كان له استعداد النظر إلى عالم الغيب وباشر حظوظ النفس احتجب عنه ، فلما انقطع إلى اللّه ينظر اللّه إلى قلبه بنعت الإخلاص واليقين يكشف اللّه له أنوار حضرته ويجذبه إلى قربه ، فلما رجع إليه بالكلية لا يبالي اللّه سبحانه بما جرى عليه في أيام الحجاب من أحكام مقاديره ؛ لأنه كان معذورا من جهة جهله بالطريق ، فالتائب المنقطع إلى اللّه والمؤمن العارف باللّه العامل بالصالحات ترك ما دون اللّه ، فإذا كان كذلك فاهتدى باللّه إلى ما للّه ، وما في اللّه ويكون مغفورا برحمة اللّه ومعصوما بعصمة اللّه . قال ابن عطاء في قوله :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
لمن رجع من طريق المخالفة إلى طريق الموافقة ، وصدق موعود اللّه فيه وله واتبع السنة
ثُمَّ اهْتَدى ( 82 )
أقام على ذلك لا يطلب سواه مسلكا وطريقا .

[ تفسير الآية 84 ]

قوله تعالى :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 )
« 1 » ضاق صدر موسى من معاشرة
هامش
( 1 ) فإن العجلة محمودة إذا كان المقصود الرضا ، واللّه المعين في كل الأحوال .