تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
قال في عقبه : مثل ما قصصت من أحكام الأولين وما فعلت بهم نقص أيضا زيادة الباء هل الابتلاء اعتبارا وامتحانا وإصابة الرشد والعلم باثار أهل الحقائق . قال ابن عطاء : موعظة بعد موعظة وبيانا بعد بيان ، ثم خصه بما أفرده من العلم اللدني الإلهي والأنباء الغيبي بقوله :
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 )
الذكر اللدني كشف ما ستر الحق على الخلائق من أسرار ربوبيته يعرف حبيبه بها معلومات الحق في القلوب والغيوب . قال ابن عطاء : أي : موعظة تتعظ بها وتتأدب بملازمتها ؛ فلا يخفى عليك شيء من أسرارنا وما أودعنا أسرار الذين قالوا قبلك ، فيكون الأنبياء مكشوفين لك وأنت في سر الحق . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 106 إلى 113 ] فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 )

[ تفسير الآية 106 ]

قوله تعالى :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 )
إذا أراد اللّه سبحانه أن يطلع شموس ذاته وأقمار صفاته من مشارق قلوب العارفين يقلع عن قلوبهم شواغلات الإنسانية ورسومات النفسانية وعوارضات البشرية ورسومات العلومية ، ومرسومات العقولية ، حتى بقيت الأرواح المقدسة على صحاري القلوب مطالعة لطلوع أنوار مشاهدات الأزلية ومكاشفات الأبدية بغير رسوم الفهوم ، والعلوم فإذا اضمحلت المخائيل من جبال الشهوات وموهومات النفوسية شاهدوا اللّه بصرف المعرفة وحقيقة الفناء . قال الحسين : هو الذي يطمس الرسوم ويعمى الفهوم ويميت الذهن ويترك الجسم قاعا صفصفا حتى يعجز الكل عن معرفته وبلوغ نفاذ قدرته ، ثم يظهر من طوالع ربوبيته على أسرار أهل معرفته فيعرفونه به .