تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
[ سورة طه ( 20 ) : آية 71 ] قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 )

[ تفسير الآية 67 ]

قوله تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 )
لا تعجب ؛ فإن النفس الأمّارة بقيت في الأنبياء ؛ ألا ترى إلى قول الصديق المرسل يوسف عليه السلام :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] ، وتلك النفوس جبانة خلقت عاجزة عن حمل وارد القهريات ، وإن رأت كثيرا من آيات اللّه لا يخرج من جبلتها قال تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الروم : 30 ] خاصة أن اللّه سبحانه ألبس سحر السحرة لباس قهره فتحركت بقوة قهر اللّه ؛ فلما رأى موسى انقلاب لباس قهر اللّه خاف من قهر اللّه لا من غيره ؛ لأنه
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 )
[ الأعراف : 7 ] . سئل ابن عطاء عن قوله :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً
ما كانت هذه الخيفة ، واللّه يقول :
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما
، قال : خاف على قومه أن يفوتهم حظهم من اللّه ، وما خاف على نفسه فلما وجد الحق حركة نفس موسى في رؤية قهر الجبروت ،

[ تفسير الآية 68 ]

قال اللّه :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 )
أي : إنك محفوظ بعيون رعاية جبروتنا ، ومعك الآيات الكبرى وهو لباس حفظنا ، أنت في لطفنا تسبق على القهر وأصله « سبقت رحمتي غضبي » « 1 » . قال ابن عطاء : لا تخف فإنك بمرأى منا ، ومسمع منا ونحن معك في جميع أحوالك ؛ فإنك القائم بالمسبب ، وهم معتمدون على الأسباب . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 72 إلى 77 ] قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 )
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6998 ) ، ومسلم ( 4940 ) .