تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والكرم والصبر على النوائب ، والرضا بالمقدور . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 6 إلى 10 ] يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 )

[ تفسير الآية 6 ]

قال ابن عطاء في قوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 )
: يرضى منه أخلاق الظاهر ، ويرضيه عنك في الباطن . وقال جعفر : « ورضيّا » أي : راضيا بما يبدو له عليه . قال أبو حفص : اعتذر إلى ربه في ضعفه عن القيام بالعبادة على حسب ما يريد

[ تفسير الآية 7 ]

ثم هو سبحانه بشّره بما سرّه ، فقال :
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
يحيى بحياته ، ومشاهدة جماله ، ومعرفة كماله ، نفخ نفس صبح القدم في يحيى ، فيحيى من موت العدم بأنوار القدم ، وإذا بحياته لم يمت بموت الفرقة ، وما طرأ عليه طوارئ فبهر الغيرة ، وقد تخصص من بين الأنبياء والرسل وجميع الخلق من طريان الامتحان الذي يكون سبب حجاب القلوب عن الغيوب ، ولذلك خصّ اسمه وخصه بهذا الاسم المبارك بقوله :
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
فكان في اسمه « ياءان وحاء » ؛ فالياء الأولى ياء نداء الحق في الأزل نادى الحق بنفسه إلى العدم ، ودعا من نفسه بنفسه وجود عبده يحيى ، فتكون بياء نداء الأزل ، وأجاب الفطرة الفعلية نداء الحق فصار قائما بقدرته بعد أن تجلى الحق من « حاء » حياته لتلك الفطرة ، فصيرورته بروح الحق وروح حياة الحق فنادت تلك الفطرة بعد كونها ، ودعت صانعها وأقرت بربوبيته ، فالياء الأول نداء الربوبية من العدم . والياء الثاني من اسمه نداء بنعت الجواب بالعبودية من العدم فألبسه الحق بين ياءين روحا من حاء حياة الأزلية فصار حيّا بحياته ، مقدسا من غمرات الموت ، ولا اعتبار بذهاب الصورة عن البين فإنه نقل مع نقل الروح لذلك قال عليه السلام : « نحن معاشر الأنبياء أجسادنا أرواحنا » « 1 » . قال الصبيحي : سماه يحيى ، وقال :
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 )
افتتح اسمه
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .