سورة مريم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 )
[ تفسير الآية 1 ]
كهيعص ( 1 )
أخبر اللّه سبحانه عن « كاف » كان وجوده الأزلي القدمي الأبدي كقوله تعالى « كان اللّه » ، والإشارة فيها إلى كون وجوده قبل كون الكون ، وإشارة الحقيقة بالكاف خبر عن سرّ القدم قد صابها العارفين إلى غيبوبيتهم في قفار الأولية والاستغراق في بحار القدمية ليعرفوا بالأولية الأولية ، وأيضا تجلى من كينونية الأحدية التي قيل كل علة على قلوب الموحدين لتغرقهم في بحار كبريائه ، ويفنيهم في أنوار كنه ذاته فأشهدهم كائنة الذات والصفات وبصّرهم بنور كبريائه ، فأبصروا بعيون سره نورية مكحولة بنور كبريائه فأبصروا بها مشاهدة كنه ذاته ، فذابوا فيه فأغرقتهم أنوار مشاهدة الكنه في بحر كمال الذات والصفات حتى لم يبقوا فيها ، وأبقاهم نور كاف الكفاية ، وبرز لهم سنا كاف حكمته الأزلية فعرفوا بها فناءهم في بقائه وبقاءهم ببقائه فطلبوا بقاء البقاء بلا فناء ليستوفوا في البقاء حظ مشاهدة البقاء ، فانكشف لهم « كاف » بحار الكرم من صفات الكريم ، فأوصلهم إلى بساط قربه فظهر من عين عيون الغيب نورها الهوية وغيبهم في غيب الغيب ، وهداهم إلى قرب القرب ، ثم هداهم إلى دنور الدنو ، وهداهم إلى وصل الوصل ثم هداهم بنعت التعريف والمعرفة إلى مشاهدات الصفات ، ثم إلى مشاهدات الذات فلما بهتوا في الغيب وتاهوا فيه وادي غيب الغيب ، ولم يعرفوا من علم الربوبية ذرة ولم يروا من حقيقة الحقيقة شيئا فأخذهم « يا » نداء القدم مع أصوات أجراس الوصلة فلما وصلوا وقفوا بنعت الجهل بالحقيقة على الحقيقة ، فخرج أنوار عين علم القدم فعرفهم النعوت والأسامي .
ثم أعلمهم الصفات والمعاني ، ومكنهم بالحق في الحق مع الحق فطلبوا من الحق ما وجد الحق لهم من عظيم عطايا فيض جلاله وجماله فبان نور « صاد » صبح صدق ظهور أسرار الحق لهم فاكتسبوا بها ، وصاروا عارفين بها صادقين في صدق رويتها في دعوى معرفتها ومحبتها ، فما أشرنا بهذه المقالة فهو من رموز الحق في مفاتيح كنوز الذات والصفات وهي