تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
كأنه تعالى حث نبيه صلى اللّه عليه وسلم على التحديث بنعمه بقوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[ الضحى : 11 ] . وإشارة الظاهر أي : بيّن طريق الرشد عن الغي لمن تابع الرشد فلا يتبعه إلا بتوفيق الأزل في الغي
وَمَنْ ضَلَّ
[ يونس : 108 ] ،
فَلا يَضِلُّ
[ طه : 123 ] إلا بسابق قدر الحق . قال ابن عطاء : أظهر الحق للخلق سبيل الحق وطرق الحقيقة ، فمن سالك فيه بالتوفيق ومعرض عنه بالخذلان . وهذا قوله :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
فمن شاء الحق له الهداية هداه بطريق الإيمان ، ومن شاء اللّه له الإضلال سلك به مسلك الكفر وهو الضلال البعيد .

[ تفسير الآية 31 ]

يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
أي : يزينون فيها بأنواع الحلي من حقائق التوحيد الذاتي ومعاني التجليات العينية الأحدية ، إذ الذهبيات من الحلي هي العينيات والفضيات هي الصفاتيات النورانيات كقوله تعالى
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 21 ] .
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً
يتصفون بصفات مهيجة حسنة نضرة موجبة للسرور
مِنْ سُنْدُسٍ
الأحوال والمواهب ؛ لكونها ألطف ،
إِسْتَبْرَقٍ
الأخلاق والمكاسب ؛ لكونها أكثف
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى
أرائك الأسماء الإلهية التي هي مبادئ أفعاله لاتصافهم بأوصافه ، وكون الصفة مع الذات هي الاسم المستند هو عليه في جنة الصفات والأفعال .
نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
في مقابلة ( بئس الشراب وساءت مرتفقا ) . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 44 إلى 49 ] هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
إن اللّه
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 424 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )