الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 )
[ تفسير الآية 13 ]
قوله تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
وليس شيء أطيب عند الحبيب من ذكر أحبائه لأحبائه ، ذكر الحبيب الأول ، ما الحبيب عند الحبيب استطاب الحق ذكر قصة فتيان محبته ومعرفته لحبيبه الأكبر ؛ ليعرف منازل المحبين والعارفين الذين هاموا بوجوههم في بيداء شوقه وعشقه ؛ ليزيد رغبته في شوقه ومعرفته أي : أنا أحقق خبر أسرارهم لك ؛ لتعرفهم أين تاهوا في مفاوز القيومية ، وأين استغرقوا في بحار الديمومية ؟
يا حبيبي اعلم أن تلك فتيان محبتي انفردوا بي عن غيري ، وهم شبان حسان الوجوه قلوبهم مسفرة بأنوار شمس جلالي فيها ، وأسرارهم مقدسة بسر أسرار قدسي ، أبدانهم غائبة في مجالس أنسي آمنوا بربهم عرفوني بي ، واستأنسوا بي واستوحشوا من غيري ، ما أطيب حالهم معي ، ما أحسن شأنهم في محبتي زدناهم نورا من جمالي ، فاهتدوا به طرق معان ذاتي وصفاتي ، وذاك النور لهم على مزيد الوضوح إلى الأبد ؛ لأن نوري لا نهاية له .
وأيضا : زدناهم مشاهدة وقربا وصالا ومعرفة وكمالا ومحبة وشفاء .
قال اللّه تعالى :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
الآية .
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
أصحاب الفتوة حيث بذلوا أنفسهم لي ، ولوجدانهم حسن وصالي أبدا .
يا حبيبي الفتوة : من الفتيان بالحقيقة طلب معادن المحبة ، والانصراف إلى مصرف المعرفة ، وإلقاء الوجود بنعت الوجد للموجود القديم جل وعز .
قال ابن عطاء : زدناهم نورا ، ومن يعرف قدر زيادة اللّه ؛ لذلك كانت الشمس
تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ
خوفا من نورهم على نورها أن يطمسه .
وقال أيضا في قوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
لتنظر إليهم بعين المشاهدة .
وقال سهل : سماهم اللّه فتية ؛ لأنهم آمنوا باللّه بلا واسطة ، وقاموا إلى اللّه بإسقاط العلائق .
وقال فضيل : الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان .
قال أبو عثمان : الفتوة اتباع الشرع والاهتداء بالسنن ، وسعة الصدر ، وحسن الخلق .