[ تفسير الآية 97 ]
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
بمقتضى العناية الأزلية في الفطرة الأولى بنوره .
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
خاصة دون غيره .
وَمَنْ يُضْلِلْ
بمنع ذلك النور عنه .
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ
أنصارا يهدونه .
مِنْ دُونِهِ
ويحفظونه من قهره .
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
أي : ناكسي الرؤوس ؛ لانجذابهم إلى الجهة السفلية ، أو على وجوداتهم وذاتهم التي كانوا عليها في الدنيا كقوله : كما تعيشون تموتون ، أو كما تموتون تبعثون ؛ إذ الوجه يعبر به عن الذات الموجودة مع جميع عوارضها ولوازمها أي :
على الحالة الأولى من غير زيادة ونقصان .
عُمْياً
عن الهدى كما كانوا في الحياة الأولى .
وَبُكْماً
عن قول الحق لعدم إدراكهم المعنى المراد بالنطق ؛ إذ ليسوا ذوي قلوب يفهم بها ويفقهه فكيف التعبير عما لم يفهم ؟
وَصُمًّا
عن سماع المعقول ؛ لعدم الفهم .
أيضا : فلا يؤثر فيهم موجب الهداية لا من جهة الفهم من اللّه تعالى بالإلهام ، ولا من طريق السمع من كلام الناس ، ولا من طريق البصر بالاعتبار .
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 )
[ النساء : 56 ] ، بل أبلغ منه ذلك بسبب احتجابهم عن صفاتنا خصوصا قدرتنا على البعث وإنكارهم له أنكروا ، وما استدلوا بخلق السماوات والأرض على القدرة .
قال ابن عباس : الروح خلق من خلق اللّه ، صورها على صورة بني آدم ، وما نزل من السماء تلك إلا ومعه واحد من الروح .
وقال أبو صالح : الروح كهيئة الإنسان ، وليست بإنسان .
قال مجاهد : الأرواح على صورة بني آدم ، لهم أيد وأرجل ورؤوس ، يأكلون الطعام وليسوا بملائكة .
وما ذكرنا فهو أقل من قليل القليل ، الذي قال سبحانه :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
.