[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 99 ]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 )
[ تفسير الآية 85 ]
قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
إنّ اللّه سبحانه أبهم علم الروح في ظاهر رسوم العلم ، وبيّنها لأهل المكاشفة من الأنبياء والأولياء ، بأنه أراهم الروح بأوصافها في المكاشفة ، وذلك سره عندهم ، وهم يكتمونه لقلة إدراك أفهام الخلق ، ولا يعلمون ماهية وجودها وكيفية خلقها قط ، لأن اللّه قال :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
، ولا يطّلع على ماهيتها إلا صانعها ، وكيف يعلم الخلق ماهيتها وهي كانت معدومة ، كوّنها الحق سبحانه بعد أن ظهر صفاته وذاته بنعت التجلي والكشف عيانا بلا حجاب العدم ، فأوجد الروح بقدرته القائمة ، وإرادته الأزلية حين شاهد الصفات الذات ، وشاهد الذات الصفات ، وشاهد كل صفة كل صفة ، وشاهد الصفات الفعل ، وشاهد الفعل العدم ، فباشر الموجود المعدوم ، فظهر الروح من تحت مباشرة القدم العدم ، موجودة بوجود الذات والصفات ، وشهودها بنعت الظهور ، كاملة جامعة متخلقة بخلق الحق ، متصفة بصفاته ، فبلغت إلى محل يحيي بفيض مباشرة فعله جميع الكون ، ففي كل موضع يقع عكسه يحيى بحياة تامة كاملة لا موت فيها ، ومن خاصتها أنها تميل إلى كل حسن ومستحسن وكل صوت طيب ، وكل رائحة طيبة لحسن جوهرها وروح وجودها ، ظاهرها غيب اللّه ، وباطنها سر اللّه ، مصورة بصورة آدم ، وخلق اللّه آدم على صورتها ، فإذا أراد اللّه خلق آدم أحضر روحه فصوّر صورته بصورة الروح ؛ لذلك قال عليه السلام إشارة وإبهاما : « خلق اللّه آدم على صورته » « 1 » ؛ لذلك قال : على صورته ؛ لأن الروح مؤنثة سماعية .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .