تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قال سهل : أي الذنوب من رجع إليه من عبيده غافرا ولهم راحما . قال أبو عثمان : الأوب الدعاء . قال بعضهم : الأوّاب المتبرئ من حوله وقوته ، المعتمد على اللّه في كل نازلة .

[ تفسير الآية 26 ]

ثم ذكر سبحانه بعد بر الوالدين بر أقرباء المعرفة بالحقيقة بعد ما في الآية من رسوم الظواهر ، ومساكين المريدين ، وأبناء السبيل بقوله :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
، حقوق هؤلاء تربيتهم في الطريقة بذكر الحقائق من المعاملات والأحوال والمعارف والكواشف والعلوم الغيبة لهم ، فذوو القربى إخوان المعرفة الذين وصلوا معالي المقامات ، والمسكين المريد الصادق الذي سكنه لطف اللّه عن طلب غير اللّه ، وابن السبيل المحب الصادق ، فحق العارف نشر الأسرار ، وحق المسكين ذكر الأنوار ، وحق المحب ذكر شمائل المحبوب ، زيادة لتمكين العارفين ، وشوق المحبين ، ورغبة المريدين . وأيضا : ذو القربى الروح ، والمسكين العقل ، وابن السبيل القلب ، فحق الروح السماع الطيب ، والجمال الحسن والطيب والريحان ، وحق العقل الفكر والتفكر ، وحق القلب الذكر والتذكر . وأيضا : حق الروح الفراغة ، وحق العقل الطاعة ، وحق القلب الاستئناس بالخلوة لطلب المشاهدة ، والروح ذو القربى ؛ لأنّه كان في بدء الأول في القربة والمشاهدة قبل خلق الخلق ، والمسكين العقل ؛ لأنّه فقير من إدراك حقيقة الوحدانية ، والقلب ابن السبيل ؛ لأنه ينقلب في سبيل الصفات لطلب عرفان الذات . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 29 إلى 33 ] وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 )

[ تفسير الآية 29 ]

قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
الإشارة في الحقيقة أنه تعالى أدّب حبيبه في القبض والبسط والمنع والعطاء ، أن القبض والبسط أن يكونا على وفاق الأمر في الخاطرة لا على صورة الرسوم من حيث الظاهر ، فربما يقبض من رسم وهو غير مأمور به ، وربما يبسط وهو غير مأمور به ، فالعارف الصادق خازن اللّه في أرضه ، يقبض ويبسط لأمره فيه ، إشارة أن العارف الصادق أحقّ ما حضر من غيره إذا كان محتاجا