سورة بني إسرائيل
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 )
[ تفسير الآية 1 ]
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
: في هذه الآية أربع إشارات : إشارة التقديس ، وإشارة الغيرة ، وإشارة الغيب ، وإشارة السرّ ، فأما إشارة التقديس فقوله :
سُبْحانَ
أي :
منزّه عن إشارة الجهات والأماكن في الفوقية ، وما يتوهم إليه الخلق أنّه إذا وصل عبده إلى وراء الوراء إنه كان في مكان ، أي : لا تتوهموا برفع عبده إلى ملكوت السماوات إنه رفع إلى مكان ، أو هو في مكان ، فإنّ الأكوان والمكان أقل من خردلة في وادي قدرته .
ألا ترى إلى قوله عليه السلام : « الكون في يمين الرحمن أقل من خردلة » « 1 » ، فالعندية والفوقية منزّهة عن أوهام المشبهة ؛ حيث توهّموا أنه أسري به إلى المكان ، أي : سبحان من تقدّس هذه التهمة .
وأما إشارة الغيرة فقوله :
الَّذِي
، ولم يذكر من اسم الظاهر مثل اللّه والرحمن ؛ لأنّه غار بنفسه أن يراه أحد سوى عبده ، وما سمى النبي باسمه الظاهر أيضا غيرة عليه ، فرفع الاسمين من البين ؛ لئلا يطلع عليهما من العرش إلى الثرى .
وأما إشارة الغيب قوله :
أَسْرى
: سرّا على ما بين العبد والرب ، وقوله :
لَيْلًا
محل السر والنجوى ، فبان من التقديس إفراد القدم عن الحدوث ، وسقوط الاكتساب عن محل التفضل ، وكون الاختصاص له من البرية ، وطهارة القدم عن إحاطة الحدث به ، وبقاء العزة بوصفه عن محمدة العارفين وعرفان الموحدين ، وبان عن اسم المبهم حقائق المحبة ، وامتناع الصمدية عن إدراك الخليقة ، وبان من إشارة الغيب ظهور أنوار الربوبية وسطوع أنوار علم المجهول ، وبان من إشارة السر خطاب المتشابهات ، وغوامض علوم المشكلات ، والإشارة إلى وقائع أشراط الساعة أسرى بعبده من محل الإرادة إلى محل المحبة ، ومن محل المحبة إلى محل المعرفة ، ومن محل المعرفة إلى محل التوحيد ، ومن محل التوحيد إلى محل التفريد ، ومن محل التفريد إلى محل الفناء ، ومن محل الفناء إلى محل البقاء ، ومن محل البقاء إلى محل
هامش
( 1 ) ذكره ابن عجيبة في « البحر المديد » ( 3 / 315 ) .