تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لأنه يغويهم إلى زيادة المعصية . قال بعضهم : من اتبع هواه فقد تولى الشيطان ، ومن ركن إلى الدنيا فقد اتبعه ، ومن أحب الرئاسة فقد اتبعه ، ومن خالف ظاهر العلم فقد تولاه ، ومن خان المسلمين فقد جعل للشيطان عليه سبيلا ، ومن ركب شيئا من المخالفات ظاهرا وباطنا فقد أهلك نفسه ، ومن تولى الشيطان فقد تبرأ من الحق . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 102 إلى 109 ] قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 )

[ تفسير الآية 102 ]

قوله تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا
إذا لم يكن الأعداء من قبيل أهل المعرفة بخطاب اللّه صار بحجتهم الإنكار عليه ، لبعد مكانها من معرفة اللّه وشهوده ، ووجوده ، وما صدر منه ، من كلامه العزيز ردّهم اللّه بقوله :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
يعني أن اللّه سبحانه كلّم في الأزل ، فأوحى جبرائيل عليه السلام وأمره أن يوحي حبيبه أمر حبيبه أن يبلغه إلى المؤمنين الذين عرفوا اللّه بالأرواح حين أخذها الحق بميثاقه وكلمها بكلامه حين قالوا : بلى ، ليثبتوا في معرفة اللّه بخطاب اللّه ، ويستقيموا في طاعتهم ، ثم وصف كتابه بأنه معرف جميع صفاته وذاته لأهله ، ومبشر لهم بوصال حبيبهم بقوله :
وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
وأن اللّه سبحانه إذا أراد أن يتكلم ، يتكلم بنفسه مع نفسه ، كما يليق بجلاله ، بلا همهمة ، ولا صوت ، ولا شيء من صفة الحدثان ، ثم يلبس كلامه قوة من قوته ، وجلالة من جلاله ، وعظمة من عظمته ، فيسمع جبرائيل على ما يليق بقوته ، يسمع كلامه بقوة قدسية مستعارة من قدس اللّه ، ولولا ذلك لذاب بسماعه أهل الملكوت ، ثم إن جبرائيل احتمل ذلك ، ونزل به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فألبس الحق ذلك القوة والجلال قلب نبيه فسمعه بتلك القوة ، ثم يفيض تلك القوة في جميع وجوده ، فثقل عليه فحفظه اللّه بحفظه حتى بقي