تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بوصله ، معافا من فضله ، فيكون ملبسا في ظاهره وباطنه بلباس لطفه ، محروسا من قهره برعايته ، فمقامه مقام العافية خارجا من امتحان البلاء ، وهذا جزاء من أقبل عليه له لا لنفسه ولا لغيره ، فيبقى عيشه مع الحق بلا كدورة ولا فترة ، وفي جميع أنفاسه مشاهدة مكاشف خارج من نعوت التغاير النفسانية بحوادث الشهوات وخطوات الشيطان ، ما أطيب حاله وما أحلى شأنه وما ألذ حاله ، طوبى له ثم طوبى له . روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الحياة الطيبة هي القناعة » « 1 » . وقال السوسي : الحياة الطيبة عيش الفقراء الصبر ، وقيل : عيش الفقراء الرضا . وقال الجريري : هو العيش مع اللّه ، والفهم عن اللّه . وقال ابن عطاء : إسقاط الكونين عن سره حتى يبقى مع ربه . وقال أيضا : روح اليقين ، وصدق نية القلب . قال سهل : ذلك قلب بقي مع اللّه بلا رؤية الكون . وقال جعفر : يعيش مع الخلق بالنفس ، وقلبه معلق بمشاهدة اللّه . وقال أيضا : قلب مع الصفاء ، وروح مع اللقاء ، وبدن مع الوفاء . وقيل : حياة القلب مع اللّه بحسن المعرفة وتجريد الهمة . قال الصادق : القناعة والرضا . وقال أيضا : إذا كان قلبه في محبة اللّه ، ولسانه في ذكر اللّه ، وجوارحه في خدمته ، فذلك حياة طيبة . وقال أيضا : إذا اجتمع له خمس مقام وهو عيش السرمدية ، وحياة الأبدية ، وصدق العبودية ، وقرب الصمدية ، وملك الأزلية فذلك حياة طيبة . وقال الواسطي : هو الرضا بالميسور ، والصبر على كربة المقدور ، فما طابت حياة أحد إلا بالرضا بما قدّر اللّه وقضى . وقال الأستاذ في قوله :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
: العمل الصالح لا يكون من غير المؤمن . فمعناه عمل صالحا في الحال وهو مؤمن في المال ؛ لأن صفاء الحال لا ينفع إلا مع وفاء المال ، فإن الأمور بخواتيمها . ويقال :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
أي : مصدق بأن نجاته بفضل اللّه ، لا بعمله الصالح . ويقال : الحياة الطيبة هو نسيم القرب . ويقال : الحياة الطيبة ما يكون مع المحبوب ، وفي معناه قالوا :
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في « فيض القدير » ( 4 / 275 ) .