تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 48 إلى 50 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 )

[ تفسير الآية 48 ]

قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
بين اللّه سبحانه جهالة المتكبرين والمستكبرين عن خدمته بأنهم لا يرون ظلالهم بالغدو والاصال ، كيف يسجد لخالقهم ولو كانوا على محل العقل والإيمان والمعرفة لتنبهوا وتعرّفوا مكان جهلهم باللّه وبعبوديته ، فإنّ جميع الموجودات حتى الجمادات تسجد لصانعها من جهة وقوع نور العظمة عليها ، فهي داخرة صاغرة في أنوار تجلي عظمته لها ، كما قال عليه السلام : « إذا تجلى الحق لشيء خشع له » « 1 » . وفيه بيان أن كل موضع في نفس الأمّارة الشيطانية ، هناك استكبارا وتكبرا من عرف الحق بالحق بعد ما رأى الحق بالحق . قال بعضهم : ما خلق اللّه شيئا من الجماد والحيوان ينازع صانعه وخالقه إلا الإنسان ، فإنه أبدا يدّعي لنفسه ما ليس من قدرة وعلم ، ويثبت على الوحدانية والفردانية بادّعاء الأهل والولد جلّ وعزّ ، وتكبّر في الإذعان والخضوع ، لذلك قال اللّه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
. [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 60 ] وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
هامش
( 1 ) رواه أحمد في « المسند » ( 4 / 267 ) ، وأبو داود ( 1177 ) ، والنسائي ( 14113 ) ، وابن ماجة ( 1262 ) .