تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 11 إلى 14 ] يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 )

[ تفسير الآية 9 ]

قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
أي : على اللّه الطريق المستقيم أن يعرفه من اصطفاه في الأزل بمحبته ، والإيمان به ، والإيقان في معرفته بربوبيته ، أي : على اللّه الهداية ، لا على غيره من العرش إلى الثري ، أي : أنه لا شريك له في ألوهيته بأن يجد أحد سبيلا إليه بغير إرادته ومشيئته ، أو يأخذ طريقا من طرق معرفته بسبب من الأسباب أو علة من العلل .
وَمِنْها جائِرٌ
أي : من السبيل مائل عن طريق الصواب ، وهو طريق قهره ، أجلس شيخ الضلالة على رأس وادي الطغيان ، فمن طرده عن طريق المستقيم سلّط عليه الملعون حتى يغويه في أودية الشهوات ، وقفر الظلمات ، وأن الضلالة والهدى يتعلقان بقهره ولطفه ، ولو أراد أن يجيز الكل في حيز الرحمة لكان كما أراد ، ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، تصديق ذلك قوله :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
. قال الواسطي : على اللّه أن يهدي إلى قصد السبيل ، ومن السبيل ما هو جائر ، واللّه سبب الجائر ، والسبيل القصد ، والسلوك على أنوار اليقين ، والجائر في السبيل على سبيل التوهم والدعاوى . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 15 إلى 20 ] وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 )

[ تفسير الآية 15 ]

قوله تعالى
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
لّما أشرقت أرض القلوب بأنوار عظمة الازال والآباد ، وسنا سبحات الذات والصفات ، وتزلزلت واهتزت وكادت أن ترتفع في هواء الهوية ، فألقى الحق سبحانه رواسي علومه الغيبية ، ومعارفه السرمدية ، حتى لا تطير بأشباحها وأرواحها ، وأرباب هذه القلوب رواسي الأكوان والحدثان ، ولولا هم لطار الأكوان في الغيب ، وغيب الغيب ، ثم وصف أرض
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 312 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )