تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
معروفهم ، وخوفهم من فراقه ، وإجلالهم من عظمة وجهه ، منه ما لم يعلموا منه لأنهم من معرفته بالحقيقة في ظنونهم وقت أم رسومهم فإذا عاينوه عرفوه وعرفوا سماهم به وما كان من تقصيرهم في معرفته وعبوديته ، وذلك حين وقعوا في بحر توحيده ورؤية وحدانيته بقوله :
هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
وما وصفنا من فنائهم في بقائه ، وبقائهم ببقائه ، لا يتذكر فيه إلا البناء الحقيقة ، وعلماء المعرفة ، وعشاق المشاهدة ، وأمناء خزائن المملكة . قال جعفر في قوله :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
ولينذروا به موعظة للخلق وإنذار لهم ليجتنبوا قرناء السوء ومجالسة المخالفين ؛ فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تنكس وتنتكس . قال بعضهم : كشف للخلق ما ندبوا له ، وأمروا به وجعل ذلك أعذارا إليهم وإنذارا لهم . * * *

سورة الحجر

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 )

[ تفسير الآية 1 ]

الر
فهم النقد بما يرى من فلق الإلهام إخبارا كسر بصورة الألف واللام والراء ،
هامش
- مقرّبون ؛ لينظروا إلى الجمال الإلهي ؛ فكذا أهل الجلال مبعدون ؛ ليحجبون عنه كما قال تعالى :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[ المطففين : 15 ] ، ثم هذا البعد اعتباري ؛ لعدم ظهور آثار القرب ، وإلا فاللّه قريب من عباده أينما كانوا ، وأمّا هم فمنهم قرباء ، ومنهم أقارب ، ومنهم أباعد على طبقات مختلفة بحسب كشفهم ، واحتجابهم ، دخل تحت التبليغ ، والإنذار دعوة الجن ، وإنذارهم أيضا ، والفرق بينهم ، وبين الإنس : إن الإنس مبشّرون ، كما أنهم منذرون ، وأمّا الجن : فمنذرون فقط ، دلّ عليه قوله تعالى حكاية :وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ[ الأحقاف : 31 ] حيث خصّ الإجارة بالذكر ، وطوى ذكر الإدخال في الجنات .