[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 )
[ تفسير الآية 9 ]
قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الذكر صفته ، وصفته قائمة بذاته ، وهو منزّه عن تغيير كل مغيرات ، نزّلنا القرآن في قلوب العارفين وصدور الموقنين وأسرار الموحدين وإنا له لحافظون ، من مخالفتهم القرآن يحفظ قلوب الصدّيقين والصادقين بما حفظ قرآنه عن شكوك النفس ، ومغالطة الشياطين ، وحركات الضمائر بالخطرات المذمومة ، وأيضا كاشفنا عن أسراره في قلوب أوليائي ، وبما كشفنا منه لهم حافظون بحفظها في صميم أسرارهم ، ويحفظ أسرارهم عن غير فهم حقيقي .
قال ابن عطاء : نحن أنزلنا هذا الذكر شفاء وبيانا وقرآنا وفرقانا ؛ ليهدي به من كان موسوما بالسعادة ، منور بتقديس السر عن المخالفة ، وإنا له لحافظون ، وإنّا نحفظه في قلوب أوليائه ، ونستعمل به جوارح الخواص من عبادنا .
يقال : أخبر أنه حافظ القرآن ، وإنما يحفظه بقراءته ، فقلوب القراء خزائن كتابه ، وهو لا يضيع حفظة كتابه ، فإن في تضييعهم تضييع كتابه .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 )
[ تفسير الآية 12 ]
قوله تعالى :
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
أي : كما أدخلنا الضلال والكفر في قلوب منكري أنبيائنا وأوليائنا الأولين ، حتى كفروا بهم ولم يؤمنوا بما جاءوا به ، يدخل في قلوب هؤلاء المنكرين الكفر والضلال ، ونسدد أبصار قلوبهم عن رؤية حقيقة مشاهدة آياتنا ، ونحجب بصائرهم عن إدراك لطائف كتابنا ، وما يبدو من أنوارنا عن وجوه أوليائنا ، حتى لا يذوقوا طعم لطيف الخطاب ، ولا يروا إلينا طريق الماب .
قال الأستاذ : أزاغ قلوبهم عن شهود الحقيقة ، وسد بالحرمان عليها سلوك الطريقة .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 23 ]
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 )
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 )