[ تفسير الآية 10 ]
قوله تعالى :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
علم الحق سبحانه أن الأعين للحدث يرى بها القدم صدقا ؛ فنصب أعلام قدرته لتراه عين الحدث بواسطة القدرة ، فقال :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فطرها بقدرته وإبداعها بعزته ، وألبسها أنوار جلاله وهيبته ، يدعوكم من نفوسكم إلى رؤية جماله في آياته ، فتنظروا إليها بأبصار فأذن وقلوب حاضرة .
ثم رقّاهم إلى أعلى الدرجات من رؤية أنواره وقدرته في خلقه إلى مشاهدة عيان ذاته ؛ وذلك قوله :
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ
وقع الغفران على النظر منهم إليه بواسطته آياته .
وأي ذنب أعظم من طلبه بواسطة من الكون ، حار الوجود في وجوده ، وغاب وجوده في وجوده ، فضلا عما أوجده في الوجود ، وأيضا يدعوكم إلى معرفته ؛ لتعرفوا بمعرفته نفوسكم وذنوبكم ، وإذا وقعت المعرفة عنكم ارتفعت ذنوب تقصيركم في طاعته ، وإدراك عزته .
قال النوري في هذه الآية قال : دعا الخلق بنفسه إلى نفسه ، وذكر من أسمائه فاطرا ؛ لئلا يتعلقوا بشيء من الأكوان .
وقال :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إن أردتم ما فيها فهو عندي ، وإن أردتموني فلا تلتفتون إليهما وارجعوا منهما إليّ .
وقال بعضهم : ما دعا اللّه أحدا إليه ولا الأنبياء ، وإنما دعا من دعا لحظوظهم .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 11 ]
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
.
[ تفسير الآية 11 ]
قوله تعالى :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
ووقعت التسوية على السواد والخيال ، ولكن يختار برسالته ونبوته وولايته من يشاء من عباده الذين سبقت لهم حسن العناية في الأزل بما وهب لهم من خلع استعداد معرفته ، وقبول عبوديته ، ورقية مشاهدته ، الأول تعريف التواضع ، والاخر تشريف الحقائق .
قال أبو عثمان : منّ اللّه على خواص عباده ما فات الإحصاء والعد ، فأول منّة له عليهم التوحيد ، ثم المعرفة ، ثم أن بعث فيهم الرسل ، ثم أن سماهم عباده ، ثم له عليهم في كل نفس نعمة عرفوها أو لم يعرفوها .