تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأيضا أي : ذكرهم أيام وصال الأرواح في عالم الأفراح ، حيث كاشفت قناع الربوبية عن جلال وجد الصمدية لها حتى عشقت بجمالي وبقيت في وصالي وذاقت طعم محبتي من بحر قربتي ما أطيبها ، وما ألذّها حين كلّمتها بعزيز خطابي ، وعرّفتهم حقائق جمالي ، فقلت :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] من غاية محبتي وشوقي لها ، قالوا : بلى من شوقي ومحبتي أين تلك الأرواح حيث باعدت من مزار الوصال ، وأيام الكشف والجمال ؛ ليذكروا زمان الصفاء ولطائف الوفاء ؛ ليزيدوا شوقا على شوق ، وعشقا على عشق .
وكانت بالعراق لنا ليالي * سلبناهن من ريب الزمان
جعلنا من تاريخ الليالي * وعنوان المسرة والأماني
وأيضا ذكرهم سرور مشاهدتي وخوفيهم عن مقاطعتي ؛ فإن شأنهما عظيم وخطرهما جسيم .
نهايات راحات النفوس وصالها * وغايات لذات العيون لقاؤها
واشوقاه إلى تلك الأيام الصافية عن كدورة البشرية * واشواقاه إلى أيام كشف النقاب بلا علة العتاب
كان لي مشرب يصفو برؤيتكم * فكدرته يد الأيام حين صفا
ثم بيّن سبحانه أن فوت أيام القدم رزية عظيمة لكل صبّار في الفراق ، وإن رجاء وصول أيام البقاء سرور عظيم لكل شكور أنعام المشاهدة والمعرفة بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
. قال بعض المشايخ : ذكرهم بأيام اللّه وهي ما سبق لأرواحهم من الصفوة وتعريفه التوحيد قبل حلولها في الأشباح .
سقيا لها ولطيبها ولحسنها وبهائها * أيام لم يلح النوى بين العصا ولحافها
ويقال : ذكرهم اللّه بأيام اللّه هي أيام التي كان العبد فيها في كتم العدم ، والحق يقول بفعله الأزلي عبادي ولم يكن للعبد عين ولا أثر ولا للمخلوق منه خبر ، حين لا وفاق بعد ولا شقاق ولا وفاء ولا جفاء ولا جهد للسابقين ولا عناء ولا ورد للمقتصدين ولا بكاء ولا ذنب للظالمين ولا التواء ، كان متعلق العلم ، متناول القدرة ، مقصورا الحكم على الإرادة ، ولا علم له ولا اختيار ولا زلة ولا أوزار ، إن في ذلك لايات لكل صبار شكور .