تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقال سهل : يمنّ على من يشاء بتلاوة كلامه والفهم فيه . وقال الأستاذ : ما نحن إلا أمثالكم ، والفرق بيننا أنه منّ علينا بتعريفه واستخلصنا أفردنا به من تشريفه . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 12 إلى 13 ] وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 )

[ تفسير الآية 12 ]

قوله تعالى :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
أخبر اللّه سبحانه عن الرسل اعترافهم في آخر الآية الماضية بالعجز عن التصرف في مملكته إلا بإذنه ، وعن براءتهم عن حولهم وقوتهم في ظهور المعجزة وبين اعترافهم ، أيضا بعجزهم في تحمل إيذاء قومهم ورجوعهم إليه . وقال :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
بعد أن عرفنا نفسه وأنوار ذاته وصفاته بأنه معين أوليائه وناصر أصفيائه ، توكلنا عليه لمعرفتنا به وما خصنا من لطائف وجوده ومشاهدته ، وقد هدانا سبلنا ، أضاف السبل إليهم ولبس السبل لهم ولكن السبل له . قالوا : ذلك انبساطا أي مهّد لأرواحنا سبلا إلى نفسه ، ومعرفة شأنه ؛ فإذا سلكنا تلك السبل ورأيناه وراء السبل ، وعرفنا ذاته وصفاته نتوكل عليه به لا بنا . قيل للحسين ما التوكل عندك قال : الخمود تحت الموارد ، وقال : سماعهم الأصم في قوله :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
وقد هدينا سبلنا ، قال : ما لنا لا نثق باللّه وقد أعطانا الإسلام والهدى . وقال أبو العباس وابن عطاء : التوكل على التجارب خدعة ، والتصديق على مطاهرة الوجود لبسته . قال الأستاذ : ما لنا ألا نتوكل على اللّه وقد وقانا من تكليف البرهان إلى وجود روح البيان بكثرة ما أفاض علينا من جميل الإحسان وكفانا من مهمات الشأن . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 14 إلى 18 ] وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 )