بالظاهر
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
أي : عما بين ابنيك من الأسرار التي جرت بينهما في الخلوة والوصال ، وتصديق الجميع جواب يعقوب عليه السلام بقوله :
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
أخبر يعقوب عليه السلام عن حقيقة الأمر بالرضا والإشارة ، أي ليس كما يظنون ليس السرقة سرقة الصاع ، وما هذا فعل الأنبياء ، ولكن سرق ما سرق من أسرار يوسف عليه السلام عنكم ، وخبره من رؤيته مكامن الغيب بنور النبوة في القلب ، وقوله :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
إشارة إلى أنه قال : أنا أرى يوسف عليه السلام وبنيامين في مجالس الأنس ، وأنا أصبر حتى أوصلها اللّه إلي ، ومعنى الصبر الجميل هاهنا ترك إفشاء السر ، وابتلاع هيجان الفرح حتى لا ينكشف سر القدر ، ولا ينهتك ستر الربوبية ، وهذا من وصف تمكين الأنبياء علم إن بدا هذا الأمر خبرا ، وأن الوصال ورجوع الأحبة إلى الأحباء ، وانقطاع زمان البلاء دنا وصال الحبيب ، واقتربا واطربا للوصال وأطربا وتصديق ما ذكرنا .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 83 إلى 92 ]
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 )
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 )
[ تفسير الآية 83 ]
قوله تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً
هذه الترجية من رؤية الوصال بعين اليقين قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
معناه أي : علم ما علمت ، وحكم بحكمته على فرقتي حتى يمضي بقية الفراق ، وأيضا الصبر الجميل ، هاهنا احتمال البلاء على البلاء برؤية المبقي بوصف إسقاط معارضة السر والشكوى ، وأيضا الصبر الجميل الجلادة في تجرع مرارة