يبلغ العلم إلى عالم السر والخفيات .
وقال ابن الفرجي : العلوم تتقارب على مقدار الطبائع والتعليم إلى أن ترى من يتلقف العلم من الحق ورزق العلم اللدني ؛ فذلك الذي لا عالم فوقه من الخلق .
[ تفسير الآية 77 ]
قوله تعالى :
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ
فنسبوا السرقة إلى يوسف عليه السلام لكن فرق بين السرقة والسراق ؛ فسرق بعضهم قماشة الظاهر ويوسف عليه السلام سرق بنرجس عينه المخمور به وورد خده المصبوغ بصبغ اللّه قلوب العالمين ، لكن شتان بين سارق وسارق صدقوا في نسبة يوسف عليه السلام إلى السرقة ، ولكن لم يعرفوا مسروقه لباب الفؤاد بالمحبة وصميم الأسرار بالشوق والعشق والألفة .
أنشد الشبلي :
لها في طرفها لحظات سحر * تميت بها وتحيي من تريد
وتسبي العالمين بمقلتيها * كأنّ العالمين لها عبيد
مفهوم خطاب الآية بقوله :
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
من قبل أن بقايا النفوس باقية في قلوبهم في حقد الطبيعة بما بدت من أفواههم ظاهر ، وانظر إلى تمكن يوسف عليه السلام وأناته ، حيث لا يجازيهم ، ولا يظهر عليهم الجواب مع علمه بأنه مأخوذ بجزاء قوله :
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
، وهكذا شأن المعصومين عن الجرائم يؤذيهم اللّه عند كل فلتة من ألسنتهم ، ومن حكمة اللّه سبحانه أنه أعزا يوسف عليه السلام إلى قوله :
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
حتى يكون شريكا لهم فيما بدا منهم له .
وقال الأستاذ : كان بنيامين بريء مما رمي به من السرقة ؛ فأنطقهم اللّه حتى رموا يوسف عليه السلام بالسرقة واحدا بواحد ليعلم العالمون أن الجزاء واجب .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 79 إلى 82 ]
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 )
[ تفسير الآية 79 ]
قوله تعالى :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
إشارة الآية من الحق سبحانه بألا نتخذ بمحبته واصطفائيته ومعرفته وخلته وعشقه وشوقه ، إلا من أودع