تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الحرية والانقطاع ، وهو أجل العلوم . وقال يوسف بن الحسين : أجلّ العلوم ما أخذها العبد من الحق بغير واسطة لقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
، وقوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
لكن فيها اغترارات وأخطار . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 69 إلى 75 ] وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) ق

[ تفسير الآية 69 ]

وله تعالى :
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
خاف يوسف عليه السلام بنيامين من معرفته على قلقه وشوقه إلى يوسف عليه السلام لو أن يعرف يوسف عليه السلام بغتة لهلك ؛ فاواه إليه ليعرفه الحال بالتدريج حتى يحتمل أثقال السرور برؤية يوسف عليه السلام ، وأيضا رأى وحشة حيث بقي وحيدا بلا يوسف عليه السلام بين الإخوة فانسه بقربه ؛ وذلك من احتمال بنيامين عذاب الفراق وألم البعد ، ولو كانوا كبنيامين لاواهم إليه جميعا ، ولكن الكشف والمشاهدة على قدر ألم المحبة والشوق . قال الأستاذ : حديث المحبة أقسام اشتاق يعقوب عليه السلام إلى لقاء يوسف عليه السلام ؛ فبقي في الأحزان سنين كثيرة ، واشتاق يوسف عليه السلام إلى بنيامين ؛ فرزق رؤيته في أوجز مدة ، هكذا الأمر ، فمنهم مرفوق به ، ومنهم صاحب بلاء .

[ تفسير الآية 70 ]

ويقال : لئن سجنت عين يعقوب بمفارقة بنيامين ، فلقد قرّ عين يوسف بلقائه ؛ كذا الأمر لا يغرب الشمس عن قوم إلا تطلع على آخرين ؛ فلما ذاق يوسف وبنيامين طعم الوصال بدوام الوصال ، وتلطف في أمر بقائه عنده بما حكي اللّه سبحانه عنه بقوله :
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
إن اللّه سبحانه بفضله ولطفه أجرى على يوسف بعض ما أجرى على إخوته في أخذ بنيامين ، ونسب السرقة إليهم جميعا ليتخفف على الإخوة أثقال الجفوة السالفة منهم على يوسف ما دام نسبهم إلى السرقة . ثم إن اللّه سبحانه وتعالى جعل يوسف شريكا مع إخوته في إبلائهم إياهم ، حيث أخذ بنيامين عنه ، ونسبه إلى السرقة ليكونوا جميعا في الجرم سواء ، ويحتمل أن من كرمه فعل ذلك