تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 103 إلى 107 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 )

[ تفسير الآية 96 ]

قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
: الآيات قدرته على الإخبار عما وجد من أنوار جلاله ، وحقائق حضرته ، ونشر فضائل معارفه وكواشفه ، والسلطان المبين ما ظهر من وجهه من سطوع نور الأزلية ، وأثار المحبة التي قال :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
. قال ابن عطاء : الآيات هي القوة عند مخاطبة الحق ، وسماع كلامه ، والسلطان هو الانبساط في سؤال الرؤية . قال جعفر : الآيات هي التواضع عند أولياء اللّه ، والسلطان التكبر على أعداء اللّه . وقال بعضهم : الآيات محبة في قلوب خلقه ، والسلطان هيبتهم له محبة في هيبة .

[ تفسير الآية 102 ]

قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
: تهديد لأهل الغفلة في النعمة الذين شغلتهم النعمة عن رؤية المنعم . قال أبو بكر الورّاق : إذا سخط اللّه على قوم أكثر عليهم نعمة ، وأنساهم شكره ، ونزع عن قلوبهم التوفيق ، وتراهم سدى حتى أغمروا في المعاصي ، واستوجبوا أخذه ، أخذهم على غرة .

[ تفسير الآية 103 ]

قال اللّه تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
: ذلك اليوم يجمع العارفون لموقف رؤية الجلال ، وشهودهم مشاهد الكبرياء والعظمة ، ويجمع المحبون ما قامت مشاهدة الجمال ، وشهودهم لقاء البقاء ، ويجمع الموجدون لرؤية القدم وشهود الأزل ، وهم صبّار لا يزالون عن طوارق القدرة وسطوة العظمة ؛ لأنهم في الدنيا أهل جمع وأهل شهود . قال أبو سعيد الخرّاز : من عاشق في حقيقة عين الجمع لم يهوله ما جمعوا له من ذلك المقام ، ومن كان في كشف المشاهدة لم يتعجب من شهود ذلك اليوم ؛ لأنه كان مكشوفا له عن ذلك ، وهذا معنى قوله :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
. وقال يحيي بن معاذ : الأيام منها يوم مفقود ، ويوم مشهود ، ويوم مورود ، ويوم موجود ، ويوم محدود ، فاليوم المفقود : أمسك ؛ فإنك على ما فرطت فيه ، واليوم المشهود يومك فتزوّد منه ما استطعت ، واليوم المورود : لا تدري هو لك أم أنت له لعلّه ليس من أيامك ،