[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 119 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 )
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
[ تفسير الآية 108 ]
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ
: الذين سبقت لهم في الأزل العبادة الكبرى ، وهي التوحيد والمعرفة على قواصير النور على رفارف الجنان تحت سرادق العرش .
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
: سماء الجنة وأرضها ، سماؤها العرش ، وأرضها الدر ومكة البيضاء من مسك أذفر .
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
: وقع المشيئة على العارفين والمحبين والمشتاقين ؛ فإنهم يجتازون على الجنان ، ويدخلون في أنوار حبال الرحمن أبد الابدين .
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
، قال اللّه تعالى :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 1 » .
وقال أيضا : في فاكهة أهل الجنة في أهل الجنة
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
.
وقال ابن عطاء : إلّا ما شاء ربك من الزوائد لأهل الجنة من الثواب ، ومن الزوائد لأهل النار من العقاب .
هامش
( 1 ) الإشارة : السعادة على قسمين : سعادة الظاهر ، وسعادة الباطن . والشقاوة كذلك . أما سعادة الظاهر ففي الدنيا بالراحة من التعب ، وفي الآخرة بالنجاة من العذاب ، وأما سعادة الباطن ففي الدنيا براحة القلب من كد الهموم والأحزان ، واليقين والاطمئنان في حضرة الشهود والعيان ، وفي الآخرة بدوام النظر في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وشقاوة الظاهر باتصال الكد والتعب . البحر المديد ( 3 / 75 ) .