وهو غدك فلا تشغل به ولا تهتم له ، واليوم الموعود : فاجعله من بالك ، واذكره على كل أحوالك ، واعمل له فإنه آخر أيامك ، ويوم ممدود : يوم يقوم الناس لرب العالمين ، فانظر لنفسك لوقوف ذلك .
[ تفسير الآية 107 ]
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
، وجواب السؤال قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
، ويرجى من كرم اللّه ولطفه أنّ الكفار إذا حشروا يدخلهم النار بلا حساب ، ثم يحشر المؤمنون إلى عند الميزان ، وتبدّل الأرض ، ويقلع السماء من البين ، ويحاسب المؤمنون حسابا يسيرا ، وهو قادر أن يحاسبهم بلحظة ، فإذا أراد أن يدخلهم الجنة يخرج الكفار من النار ، ويلقهم في بحر الحيوان ، ويدخلهم مع المؤمنون في الجنان ؛ لأنه تعالى وعد أنّهم في النار ما دامت السماوات والأرض ، فإذا زالت السماء والأرض كملت الحجة ، وهذا شيء مرجوّ ، ليس بمعتقد أهل السنة .
ومعنى قوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
إلا من آمن بقلبه قبل معانية الآخرة بلهفة ، ولم يطّلع عليه أحد غير اللّه ، فإن دخله وورد على الصراط كالمؤمن يكون كذلك إن شاء اللّه ؛ فإنه تعالى مستغن عن عذاب الكافرين ، كما يستغني عن إيمان المؤمنين وطاعتهم ، وإيش يضر به أن يدخل الكفّار في الجنة وساحة كبريائه منزّهة عن خلل الحدثان ، وإذا أنشر بساط الكرم يدخل الأولون والآخرون والمؤمنون والكافرون في حاشية من حواشي بساط رحمته ، وهو صادق فيما وعد وأعدوا ، وإنما العلم عند اللّه .
وتأكيد ما ذكرنا قول أبي مجلز : هو جزاؤهم إلا أن يشاء ربك يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار .
وقال ابن مسعود : ليأتين على جهنم زمان تحقق أبوابها ليس فيها أحد ، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا .
وقال الشعبي : جهنم أسرع الدارين عمرانا أسرعهما خرابا .
وتصديق هذه الأقوال قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
، وإن هذا مما يؤيد إن شاء اللّه .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 108 إلى 109 ]
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )