لعلّك غضبان ولست بعالم * سلام على الدارين إن كنت راضيا
وأيضا خاف على أخيه لوط عليه السلام ومؤمني قومه :
قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
رفعوا الحجاب وتبينوا العتاب .
قوله تعالى :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
: رحمة اللّه وقربة اللّه وبركات اللّه أنوار مشاهدة اللّه .
وأيضا : رحمة اللّه نبوة اللّه وولايته ، وبركات اللّه رسالة اللّه وخلافته ، وبقي ذلك في أولاده حتى خصّ باستجابة دعوته محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأهل بيته وأولاده .
وأيضا : رحمة اللّه محبة اللّه ، وبركاته معرفته وتوحيده .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 71 إلى 74 ]
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 )
[ تفسير الآية 73 ]
قال بعضهم : بركات أهل البيت من دعوات الخليل ، ودعوات الملائكة ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالدعاء به في الصلوات في قوله : كما باركت على إبراهيم ، فبارك علينا ، فأنا من أهل بيته وأولاده :
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
: محمود بحمده القديم ؛ حيث حدّ نفسه مجيد عظيم الشأن لا يناله عوض الفطن ، ولا يدركه بعد الهمم ، فلما وصلت بركات اللّه إليه وانفتحت له أبواب المكاشفة وأدركه فيض البشارة خرج قلبه من غبار الامتحان ،
[ تفسير الآية 75 - 74 ]
وانبسط مع الرحمن بقوله :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
: ذهب عنه خوف البعد ، وجاءته بشرى القرب ، وذاق طعم الودّ وسكر الخليل بوجه الخليل ، وانبسط الخليل إلى الخليل ، وهكذا عادة السكارى إذا شربوا شراب الوصلة وسمعوا صلوات القربة يخرجون بنعت السكارى على بساط الانبساط ، وفي ذلك يحمل عنهم ما لا يحمل من غيرهم من أهل الهيبة والإجلال ، وانبساطه إليه من مواليد انبساطه إليهم .
ألا ترى كيف قال :
جاءَتْهُ الْبُشْرى
، ثم قال : يجدلنا ؛ فالبشارة انبساط اللّه ، فانبسط بانبساط اللّه ، لكن انبساط الخليل لا يكون إلا رحمة وشفقة على خلقه وأوليائه ، ألا ترى كيف قال :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
: كان يسترحم لهم ، ويسأل نجاة لوط وأهل بيته ، لما فيه من الظرافة والسخاوة والفتوة والمودة والحلم بما وصفه اللّه بقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ