تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
نفوسكم ورؤية طاعتكم ، راعوا عنها يرسل سماء القدم على قلوبكم مدرار أنوار تجليها ،
وَيَزِدْكُمْ
أي : يزد قوة أرواحكم في طيرانها ، ولبساتين قدسي ورياض أنسي ، وتلك القوة من سقيي إياها شراب الديمومية من بحار السرمدية والأزلية ، ومشاهدة الذات والصفات .

[ تفسير الآية 56 - 55 - 54 ]

قوله تعالى :
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
أي : غصت في بحار جلالي الأزل ، وهو شاهدي وأنا بريء مما تشيرون إليه من دونه ، بريء من حولي وقوتي ، وانظر إليكم ما بكم تقدرون في ملكه بذرة ، فاحتالوا لي جميعا إن كنتم تقدرون بالحيلة ، ولا ينظرون لا بحيلولتي ، فإني على ثقة من ربي في ثبوتي ورسالتي ، وبيان براهينه ، وعلى سلطان كبريائه دلّ كل شيء ، وهو حسبي وحسب كل صادق في بلائه ، وذلك قوله :
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ
، مشاهدته بشهوده على
رَبِّي وَرَبُّكُمْ
: ربي يربيني بأنوار مشاهدته ولطائف وصلته ، وربكم بإيجادكم وتربيتكم بأغذية الظاهر . ثم وصف جلال قدره وإحاطته على كل ذرة بقوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
: آخذ ناصية كل مخلوق بأيدي القدم ، وأخرجها بجبروته من أماكن العدم ، ويجذب كل دابة من العرش إلى الثرى إلي ميادين ملكوته ، ويغذي كل واحدة منها من موائد تجلي صفاته وذاته وآياته وأفعاله للأرواح غذاء مشاهدة الذات ، وللقلوب غذاء مشاهدة الصفات ، وللعقول غذاء مشاهدة أنوار الأفعال ، وللنفوس غذاء الطبائع من عناصر الكون :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
: على طريق الربوبية التي مناديها صحاري الازال والآباد ، وهكذا على طريقة كل رباني صمداني يسيروني في طريق الذي هو السير في عالم الذات والصفات ، وذلك الطريق مستقيم ؛ حيث هو تعالى بجلاله يظهر نفسه في جميع الأحوال لقلوب أوليائه ، وأولياءه يسيرون إليه بطريقة ، وجذب ظهوره .
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا تلقاك هاديا
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
: إذ هو مقدّس عن اعوجاج الحدثاني وتغاير النفساني ، لا تسدّه علة ، ولا تعوجه زلة . قال الواسطي في قوله :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
: غلب على هود عليه السلام في ذلك الوقت حال الوصلة والقربة مما يأتي بشيء ولا أحسن به ؛ إذ هو في محل الحضور ، ومجلس القربة .