تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقال في قصة لوط عليه السلام : قال لو أن لي بكم قوة كان نطقه نطقا طبيعيّا ، شاهد في ذلك حال ووقته واشتغاله بهم ، وقال هود عليه السلام :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
: نطق عن مشاهدة لا يرى سواه . وقال بعضهم : أي : كيد يلحق من هو في قبضة الحق وسرادق العزّ ، وجلابيب الهيبة ، والكيد لا يلحق إلا من هو سائر في طرق المخالفة . وقال بعضهم في قوله تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ
: كيف يكون لك محلّ ، وأنت بغيرك قيامك وبقاءك ؛ لذلك قيل : من قال أنا فقد نازع القبضة . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 70 ] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 )

[ تفسير الآية 69 ]

قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً
: بشارة الرسل للخليل عليه السلام من اللّه سبحانه بدوام وصاله ، وكشف جماله بلا حجاب ولا عتاب ، وإن خلته تولدت من سابق خلته الأزلية والاصطفائية الأبدية ، وبأن النبوة باقية في أولاده ، وبشروا أنه تعالى مشتاقّ إلى أحبائه وأخلائه ، وبشروا له بقدوم أخص أولاده ، وأخص خلق اللّه من العرش إلى الثرى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبشارتهم بأولاده من المرسلين نظام الرسالة ، ودوام الشريعة ، ونشر الحقيقة والسلام ، منهم أخيار عن أهليتهم لخليله ورفع النكرة ، وتعريف العهد الأولية بنعت زوال الخطرات والمعارضة ، وسلامهم ممزوج بسلام الحبيب ، وبديهة دنوه من خليله ، وسلام الخليل إظهار السرور بالضيف وإكرامهم ، وإظهاره الأهلية منه ، عرف سره سرهم ، موافق سلامه سلامهم ، أي : هاهنا بيت كرامة وسلامة من العيوب ، وما أطيب سلام الحبيب على الحبيب ! وما ألذّ رسالة الحبيب إلى الحبيب ! وما أشهى بشارة الحبيب للحبيب ! وإن كان بالوسائط :
سلام على سلمى وإن شطّ دارها * سلام على أرض قديم بها العهد
سلام على جاراتها بجوارها * سلام حزين رامق شقة الصدّ
سلام عليها دائما متواتر * سلام على أرض إليها لها قصد
إذا نزلت سلمى بواد فمائها * زال وسلسال وشيحانها ورد
قال بعضهم : بشروا لإبراهيم بأن نسبة الخلة ثابتة فإنها لا تنقطع . وقال بعضهم : بشّروه بإخراج محمد صلى اللّه عليه وسلم من صلبه ، وأنه خاتم الأنبياء ، وصاحب لواء
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 126 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )