تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إلا بحقّ ، ولا يرى إلا بحق ؛ لأنه مستغرق في الحق ، فأنى له مرجع إلا إلى الحق ، ولا إخبار له إلا عنه . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 22 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 )

[ تفسير الآية 18 ]

ولما وصف اللّه البينة وصدق الشاهد وصف المغالطين ومدعين مقامات أهل الولاية افتراء وزورا وبهتانا قال اللّه :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ
أي : ظالم أشد ظلما ممن يدّعي الولاية ، وكان في سابق الحكم كذّاب ، كأنه يريد نقض إبراهيم حكم الأزل الذي سبق بكفره وزوره وبهتانه ، وسبق بعنايته الأولياء والصديقين ، فظلمه من جهة كذبه على اللّه بإخراج نفسه على دعوى الولاية ، وهو كاذب ، وغرض هؤلاء المفسدين صرف وجوه الناس إليهم رياء وسمعة وجاها ، فيعرفهم اللّه لجميع الخلائق حين يعرضون على ربهم ؛ ليفضحهم ويكشف قبائحهم عند الخلق ، يوبخهم على رؤوس الأشهاد بدعاويهم الباطلة ، فيشهد على كذبهم كل صادق في الحضرة ، ثم تبعدهم عن القرب والوصال إلى النار والوبال . قال بعضهم : المفتري على اللّه من اتخذ أحوال السادات بدعوات لنفسه حالا ، وأظهر من نفسه مشاهده ما لا يشهده أولئك الذين يفضحهم اللّه في الدنيا بكذبهم ، فيطلع عليهم الذين يشهدون حقائق الأشياء ، فيقولون : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ؛ لأنهم أظهروا من الأحوال ما ليس لهم ، وتزينوا بالعواري من لباس السادة ، فهذه فضائحهم في مجالس أهل الحقيقة إلى أن يرجعوا إلى الفضيحة في مشهد الحق .

[ تفسير الآية 20 ]

قوله تعالى :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
: لا يسمعون خطاب الحق بأسماع القلوب ، ولا يرون مشاهدة الحق بأبصار الأرواح ، وكيف يسمعون وما سبقت لهم في الأزل العناية ، وكيف يبصرون وليس لهم حظّ عن أنوار القربة ، وما تطلع من وجوه الصديقين والعارفين .