تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 14 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )

[ تفسير الآية 9 ]

قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
: إنّ اللّه سبحانه وصف الممتحن الذي ذاق من طعم أحوال العارفين والمحبين والمريدين ، واقتحم في حظوظ النفس وظلمات هواها ، واحتجب بها عن مذاق مراتب الذاكرين والصالحين ، ولم يتدارك ما فاته من عمارة الأوقات ، وحراسة الأنفاس بقي في حجابه ، وألبس عن مدارك إخوانه ، وزاد خوضه في متابعة النفس ، ويكون هالكا مع الهالكين ، وكم من طائفة هلكوا في هذه الورطة ، ولم ينتعشوا . قال قائلهم :
وكان لي مشرب يصفوا برؤيتكم * فكدّرته الأيام حين صفا
قال أبو سعيد الخراز : من أذيق حلاوة الذكر وصفاء السر ثم نزع منه من سنا المقامات والأحوال فليحكم لقلبه بالموت ، ولسره بالعمى عن طريق الهدي ؛ لذلك قال اللّه :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها
، وهو محل القربة ،
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
، وهو حجاب النعمة .

[ تفسير الآية 10 ]

ثم ذكر سبحانه وصف المتخلص من محن الفراق والناقة من مرض سم أفاعي القهر بمفرح الترياق إذا أدرك ما فاته ، وطلع عليه شمس العناية مشرق الكفاية ، وأقبل عليه أيام السعادة بعد ذهاب أيام الشقاوة بقوله :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ
هامش
- في المقام ، أو مستقرها في الفناء ، ومستودعها في البقاء ، أو مستقرها في التلوين ومستودعها في التمكين ، أو مستقرها في عالم الأشباح ، ومستودعها في عالم الأرواح .